فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1407

وقد كان الإمام أحمد رحمه الله بالإضافة إلى ذلك حريصًا على تربية طلبة العلم على الإيمان، وعلى تعويدهم على الطاعات بالإشارة. فأن ترتقي بشخص مثلًا في إيمانه، وكيف تجعله أخشى لله وأتقى وأورع، هذه مسألة صعبة جدًا؛ لأن الخشية في القلب بالقدوة لا بالقول، ولذلك الناس لا يصلحون في هذا الجانب إلا بالتربية وبالقدوة، وهذا مثال كيف كان الإمام أحمد رحمه الله يربي الناس على هذا.. عن عاصم بن عصام البيهقي قال: بت ليلة عند أحمد بن حنبل ، فجاء بماء فوضعه، فلما أصبح جاء الإمام أحمد ونظر إلى الماء بحاله فقال: سبحان الله رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل!! فهو قد وضع له الأداة التي يقوم بها الليل، فلما رآه لم يقم عاتبه بلطف. وكان الإمام أحمد رحمه الله شديد الاتباع للسنة جدًا، حتى أنه مرة احتجم وأعطى الحجام دينارًا، وقال: لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام دينارًا. وعن إبراهيم بن هانئ النيسابوري قال: كان أبو عبد الله حيث توارى من السلطان عندي. الإمام أحمد جاءت عليه فترة في زمن الواثق اختبأ فيه من السلطان، فاختبأ عند إبراهيم بن هانئ النيسابوري ، ولما يكون الإنسان له أصدقاء في الخير وله أعوان في الخير فإنه يستفيد منهم في لحظات الشدة، ولذلك اختبأ عنده الإمام أحمد رحمه الله في وقت الشدة، فذكر من اجتهاده في العبادة أشياء، وقال: وكنت لا أقوى معه على العبادة، وأفطر يومًا واحدًا واحتجم. وقال عبد الله بن أحمد ذاكرًا عبادة أبيه: كان أبي يقرأ كل يوم سُبعًا -يعني: يختم القرآن في سبعة أيام- وكان ينام نومة خفيفة بعد العشاء، ثم يقوم إلى الصباح ويصلي ويذهب، ويقول: ربما سمعت أبي في السحر يدعو لأقوام بأسمائهم، وكان يكثر الدعاء ويخفيه، ويصلي بين العشائين، فإذا صلى عشاء الآخرة ركع ركعات صالحة، وكانت قراءته لينة، ولا يترك صوم الإثنين والخميس وأيام البيض. وقال زهير بن صالح: حدثنا أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت