و أبو أيوب الأنصاري الذي نزل صلى الله عليه وسلم في بيته وخصه بالنزول من باب إكرام الضيف، فكان أسفل البيت و أبو أيوب أعلاه، فانسكب الماء، فقام مع أم أيوب بالقطيفة ينشف الماء بسرعة؛ خشية أن ينزل منه شيء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا رسول الله! انتقل إلى العلو، لا يمكن أن أمشي فوقك، لا يمكن أن أسكن في الدور العلوي وأمشي فوقك، وهو الذي نزل القرآن بلفظه لما قال في حادثة الإفك: مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [النور:16] فنزل القرآن على لفظه، وكان يحب الغزو، وكان ورعًا لا يأتي وليمة فيها منكر، ولما مات في غزو القسطنطينية أوصى بأن يوغل به في أرض العدو، فدعي فدفن عند أسوار القسطنطينية ، حتى قيل: إن الروم كانوا يستسقون به عند القحط.
زيد بن ثابت شيخ أهل الفرائض:
وجوانب التكامل في شخصيات الصحابة كثيرة، ولقد عدَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بعضها لما قال: (أرأف أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدها في أمر الله عمر ، وأصدقها حياءً عثمان ، وأقضاهم علي ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت) و زيد بن ثابت شيخ أهل الفرائض، وأحد المفتين في المدينة ، رُبي يتيمًا وكان أحد الأذكياء، أسلم وله أحد عشر عامًا، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجابته، والمجتمع الإسلامي يحتاج إلى رجل يتعلم لغة اليهود، لأن اليهود قوم بهت لا يؤمنون على كتاب، فأمره عليه الصلاة والسلام بتعلم السريانية لغة اليهود، فتعلمها زيد بن ثابت في سبعة عشر يومًا، وكان يكتب الوحي، وهو الذي تولى جمع القرآن.
أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: