إن سأل سائلٌ فقال: ما هي فوائد بر الوالدين؟ وما هي النتائج الطيبة التي تترتب على بر الوالدين؟ نريد أن نتحمس لأجل أن نعمل بهذا الأدب العظيم، وهو بر الوالدين؛ لأن الإنسان إذا عرف أن الفائدة طيبة تشجع للقضية. أولًا: هو من أسباب إجابة الدعاء، وأنتم تذكرون قصة أصحاب الغار، وكيف أن أحدهم كان له أبوان شيخان كبيران يسعى عليهما، وقدمهما على أولاده، وهم يتضاغون عند قدميه طيلة الليل، حتى استيقظ والداه فشربا قبل أولاده، ففرج الله شيئًا من الصخرة بسبب هذا. ثانيًا: ثم بر الوالدين يكفر الكبائر، والدليل على ذلك: أن رجلًا أتى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: (يا رسول الله! إني أصبت ذنبًا عظيمًا، فهل لي من توبة؟ قال: هل لك من أم؟ قال: لا. قال: هل لك من خالة؟ قال: نعم. قال: فبرها) حديثٌ صحيح رواه الترمذي . وهذا الرجل لما أذنب الذنب العظيم والكبيرة ماذا رأى له عليه الصلاة والسلام لتكفيرها؟ بر الوالدة. وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: [إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: تب إلى الله عز وجل، وتقرب إليه ما استطعت] فذهب، قال الراوي: فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: [إني لا أعلم عملًا أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة] رواه البخاري في الأدب المفرد، وإسناده على شرط الشيخين. وروت عائشة أيضًا أن امرأةً كانت تعمل السحر بدومة الجندل ، قدمت المدينة تسأل عن توبتها، قالت: فرأيتها تبكي، لما لم تجد النبي عليه الصلاة والسلام فيشفيها، حتى قالت: إني لأرحمها، فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يومئذٍ متوافرون -هذه المرأة جاءت تسأل عن التوبة، والنبي عليه الصلاة والسلام قد مات، فحزنت أنها لم تدركه، فجاءت تسأل الصحابة-: إني كنت أعمل السحر، فكيف أتوب؟ فما دروا ماذا يقولون، وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلم،