فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم، ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له: (أنت ومالك لوالدك) على معنى: أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن له مال وكان له كسبٌ لزمه أن يكتسب وينفق عليه. يعني: لو كان الأب محتاجًا والولد ما عنده، الأب قال: أنا بيتي كبير، وعندي زوجتان، وعندي أولاد، وعندي فواتير الكهرباء والهاتف وأجرة الخادمة والسائق، هذا مصروفي. والابن عنده دخل لكنه محدود يكفيه فقط هو، لكن الابن يستطيع أن يعمل عملًا إضافيًا ويصرف على الأب، فهل يلزم الولد أن يعمل عملًا إضافيًا وينفق على الأب؟ الجواب: نعم. يلزمه ذلك. قال:"فأما أن يكون أراد به إباحة ماله واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه، فلا أعلم أحدًا من الفقهاء ذهب إليه والله أعلم". إذًا: أخذ الأب من مال الابن بسبب النفقة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقوله عليه الصلاة والسلام: (أنت ومالك لأبيك) وأمثال ذلك مما جاءت به اللام للإباحة، يعني: يباح لك أن تأخذ منه، وليست اللام للملك، ولذلك يقول ابن القيم: واللام في الحديث ليست للملك قطعًا، ومن يقول: هي للإباحة أسعد بالحديث، وإلا تعطلت فائدته ودلالته.
شروط جواز أخذ الوالد من مال ولده بغير إذنه ...: