فهرس الكتاب
فهل يجوز للابن أن يطالب الأب بالدين؟ أي: أب استلف من ابنه، فهل للابن أن يطالب أباه بالدين، يقول: اقترضت مني فأعد إليَّ مالي. ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي أن له ذلك؛ لأنه دينٌ ثابت، فجازت المطالبة به كغيره، وأما الحنابلة فقد قال ابن قدامة رحمه الله: ليس للولد مطالبة أبيه بدينٍ عليه، وهو مقتضى قول سفيان بن عيينة، واحتجوا بحديث: (أنت ومالك لأبيك) . لكن لو فرضنا أنه يريد أن يطالبه فلا يكون برفع دعاوى عند المحاكم، وإنما يقول: يا أبتِ أنا أحتاج إلى المال الذي اقترضته مني إذا أمكن، أي: بكل لطف يطالب به، فحتى على القول بجواز المطالبة فليس معنى ذلك أن يرفع عليه دعاوى ويشهر به ويؤذيه، ويلاحقه في بيته والأماكن التي يذهب إليها. لذلك -أيضًا- لا تقطع يد الأب فيما أخذ من الولد، ولو بغير علم الولد، وهذا أجمعوا عليه.
حكم إنفاق الولد الموسر على أبيه وزوجته:
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجلٍ عجز عن الكسب وليس له شيء، وله زوجة وأولاد ماذا على ولده الموسر، الذي عنده زوجة وأولاد؟ فقال: على الولد الموسر أن ينفق على أبيه وزوجة أبيه. يعني: حتى الابن مكلف أن يعطي أباه نفقته ونفقة زوجته التي ليست أمه، وعلى إخوته الصغار ولو كانوا من أم ثانية، وإن لم يفعل ذلك كان عاقًا لأبيه، أليس الولد ميسرًا؟ إذا لم يفعل ذلك كان عاقًا لأبيه، قاطعًا لرحمه، مستحقًا لعقوبة الله تعالى في الدنيا والآخرة. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجلٍ له ولد وطلب منه ما يمونه، قال: إذا كان موسرًا وأبوه محتاج فعليه أن يعطيه تمام كفايته، وكذلك إخوته إذا كانوا عاجزين عن الكسب فعليه أن ينفق عليهم إذا كان قادرًا على ذلك، ولأبيه أن يأخذ من ماله ما يحتاجه بغير إذن الابن وليس للابن منعه. إذًا: أجمع العلماء على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد.
شروط وجوب الإنفاق على الوالدين: ...