فهرس الكتاب
بالاستمرار في تحفيظ القرآن الكريم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، ولما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين -طبعًا ما في سفر خطير هنا- ولا تلزمك طاعة والديك في ترك ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) ويشرع لك الاعتذار إليهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، وبالله التوفيق. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابًا طيبين وزملاء أخيارًا وألا أسافر معهم لأقضي عمرة، مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب عليَّ طاعتهما في هذه الحالة؟ فأجاب: -هذا سؤال يعرض لكثير من الشباب الآن- ليس عليك طاعتهما في معصية الله، ولا فيما يضرك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار لا تطعه، لا الوالدان ولا غيرهما، ولا تطع أحدًا في مصاحبة الأشرار أيضًا، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب وبالتي هي أحسن، كأن تقول: يا والدي! كذا، ويا أمي! كذا، هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم، وأستفيد، فترد عليهم بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، لا بالعنف والشدة. وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار وتتصل بهم -اكتم الأمر- ولا تخبرهم بأنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك، لكن عليك ألا تطيعهما إلا في الطاعة والمعروف، وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار، أو أمروك بالتدخين، أو بشرب الخمر، أو بالزنا، أو بغير ذلك -طبعًا لا تستغربوا؛ لأن هناك آباء فسقة، قد يقول أحدهم لولده: لماذا لم تتعرف على بنت إلى الآن؟! ويقول للبنت: لماذا تتحجبي عند الخروج؟ ويشد الحجاب عنها وهي في الشارع، فهذه حال بعض البنات المسكينات، أو يريد من ابنته أن تذهب وتتعرف وتختلط، ويغضب إذا لم تختلط بالرجال