فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1407

أشهد أن لا إله إلا هو ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، والصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه وذريته الطيبين الطاهرين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. عباد الله: قد بقي لنا في الموضوع بقية، في أحكام تتعلق بالمعاملات، لعلنا نأتي عليها في خطبة قادمة إن شاء الله، وقد سبق أن ابتدأنا سلسلة في أحكام الغناء، لعلنا نكمل شيئًا من ذلك في الخطبة القادمة بمشيئة الله، وأتحدث إليكم بسرعة، عن مسألة عاشوراء، وقد دخلنا في شهر محرم نسأل الله أن يجعله عامًا مباركًا، وعام نصر للإسلام والمسلمين. وهذا شهر محرم الحرام، من اقترف فيه سيئة فإن الإثم يضاعف عليه؛ لأنه من الأشهر الحرم التي قال الله فيها: فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة:36] . ويندب الإكثار من الصيام في شهر محرم على وجه العموم. وفيه يوم عاشوراء الذي كان صيامه مفروضًا على المسلمين، ولما فرض صيام رمضان نسخ عاشوراء وصار صومه مستحبًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كان أمرهم بصيامه: (إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن هذا يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب أن يصومه فليصمه، ومن أحب أن يتركه فليتركه) . وأما في أجره: فقال عليه الصلاة والسلام: (صوم عاشوراء يكفر سنة ماضية) رواه مسلم رحمه الله تعالى، وفي رواية إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه الترمذي وهو حديث صحيح. فهنيئًا لمن صامه؛ لأنه يكفر له ذنوب سنة كاملة قد مضت، فما أكثر الذنوب! وما أعظم من سامح وغفر، والله سبحانه وتعالى شرع لنا هذه المواسم للمغفرة والتوبة. وعاشوراء: هو يوم العاشر من محرم، وهذا اليوم يوم نجى الله فيه موسى ومن معه، انتزع النبي صلى الله عليه وسلم فضيلته من اليهود، لما أخبروه عن سبب صيامهم له، ونحن أحق بموسى منهم. وفي صيامه موافقة لسنة الأنبياء، وانتزاع للفضيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت