فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1407

الله عليه وسلم من الناس؛ فهداهم به وعلى يديه؛ فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك. وقال محمد بن أحمد البلخي المؤذن: كنت مع الشيخ ابن أبي شريح في طريق، فأتاه إنسان في بعض تلك الجبال، فقال: إن امرأتي ولدت لستة شهور، فكأنه يقول: هل هو ولدي أو ليس بولدي؟ فقال: هو ولدك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش) ما دامت الزوجة عندك، وما دامت الزوجية قائمة فهي فراشك، فعاوده -أي: السائل- فرد عليه بذلك، فقال الرجل: أنا لا أقول بهذا -غير مقتنع- فقال: هذا الغزو، وسل عليه السيف، فأكببنا عليه وقلنا له: جاهل لا يدري ما يقول، اعذره، تلطفنا معه حتى سلم منه. لقد كانت للنصوص هيبة عندهم، وتعظيم النص والتسليم له كان أمرًا معروفًا عندهم، وقد يحتاج أحيانًا العالِم لشيء من التأديب لبعض هؤلاء المعترضين. وهذه قصة ذكرها ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره ، ناقلًا عن ابن جرير، حدثنا هناد و أبو هشام الرفاعي، حدثنا وكيع بن الجراح، عن المسعودي ، -و وكيع روى عن المسعودي قبل الاختلاط- عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر، قال: خرجنا حجاجًا؛ فكنا إذا صلينا الغداة اقتدنا رواحلنا نماشى ونتحدث، قال: فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي -سنح لنا، أي: أتى من الشمال، وإذا أتى من اليمين يقال: برح- فرماه رجل كان معنا بحجر فما أخطأ خشاءه -وهي المنطقة الناتئة خلف الأذن، أصابه في مقتله- فسقط ميتًا، قال: فعظّمنا عليه كيف تصيد في الحرم؟ قال: فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر رضي الله عنه، فقص عليه القصة، وإلى جنبه رجل كأن وجهه قُلْبُ فضة -وهو السوار الذي يكون ليًا واحدًا، وكان عبد الرحمن بن عوف أبيض مشربًا بحمرة، وهذا هو الذي كان جالسًا بجانب عمر- فالتفت عمر إلى صاحبه فكلمه -يتشاور معه في الحكم، ثم أقبل على الرجل، فقال: أعمدًا قتلته أم خطأً؟ قال الرجل: لقد تعمدت رميه وما تعمدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت