فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1407

أحيانًا يقع العالم في تعامله مع سفهاء جاهلين، فكيف يكون موقفه؟ وكيف يتعلم الناس منه؟ وما هو التصرف لو نصحت شخصًا فرد عليك بسفاهة؟ لو أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر فاعترض عليك بوقاحة؟ روى ابن أبي حاتم -رحمه الله-: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني مالك بن أنس، عن عبد الله بن نافع: أن سالم بن عبد الله بن عمر مرَّ على عير لأهل الشام وفيها جرس، فقال: إن هذا منهي عنه -الجرس في عنق البعير والدابة في السفر منهي عنه- (لا تصحب الملائكة رفقة وفيهم جلجل) أي: جرس -فقالوا: نحن أعلم بهذا منك -بهذه السفاهة- إنما يكره الجلجل الكبير، فأما مثل هذا فلا بأس به، فسكت سالم وقال: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199] . وستأتينا -إن شاء الله- مواقف حول هذا الموضوع في تصرف العالِم مع السفيه ومع الجاهل.

صيانة العلم عمن لا يستحقه وأثره في التربية:

كيف تكون للعلم قيمة؟ عندما يصان عمن لا يستحقه، ولا يوضع في غير موضعه؛ كان المازني -رحمه الله- من كبار علماء اللغة ذا ورع ودين، أراد يهودي أن يدرس النحو فقد حصّل جزءًا من هذا العلم فجاء ليقرأ على المازني كتاب سيبويه فبذل له مائة دينار وقال: أعطيك مائة دينار وأقرأ عليك كتاب سيبويه ، فامتنع وقال: هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة آية ونيف، فلا أمكن منها ذميًا .. أنت يهودي وهذا كتاب وإن كان في اللغة لكن فيه ثلاثمائة آية، فلا أمكن منه ذميًا، ولذلك يعظم العلم في نفوس الأصدقاء والأعداء بمثل هذه المواقف.

التواضع وأثره في التربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت