كان ابن شهاب يجمع الأعراب، فيتذاكر بهم حديثه، يعيد الأحاديث فيستفيد هو، فإذا كان الشتاء شق لهم العسل وجاء بالزبد، وإذا كان الصيف شق لهم وجاءهم بالسمن، فجاءه أعرابي وقد نفذ ما في يده، فمد الزهري يده إلى عمامته؛ فأخذها عن رأسه فأعطاها للرجل، وقال: يا عقيل! أعطيك خيرًا منها. هذا تلميذه الخاص، ومثل هذا بينه وبينه خصوصية، قال: أعطيك خيرًا من هذه. وكان -رحمه الله تعالى- يقدم لطلابه كذا وكذا لونًا، ونزل الزهري مرةً بماء فشكا إليه أهل الماء أن لنا ثماني عشر امرأة عمرية، أي: لهن أعمار وليس لهن خادم، فاستلف ثمانية عشر ألفًا وأخدم كل واحدة خادمًا بألف .. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت الدرهم والدينار على أحد أهون منه على ابن شهاب ، ما كانت عنده إلا بمنزلة البعر، وهل للبعر قيمة؟ فكذلك الدراهم والدنانير ..
ذر ذا وأثنِ على الكريم محمد ... واذكر فواضله على الأصحاب
وإذا يقال من الجواد بماله ... قيل الجواد محمد بن شهاب
أهل المدائن يعرفون مكانه ... وربيع ناديه على الأعراب