في أكلهم، وما يخرج منهم شيء من الأصوات أو اللعاب، وهذا فيه غاية الأدب. هل سمعتم رفسة تربوية؟! قال أحمد بن منصور الرمادي: خرجت مع أحمد بن حنبل و يحيى بن معين خادمًا لهما؛ فلما عدنا إلى الكوفة ، قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: أريد أن أختبر أبا نعيم . فقال له أحمد بن حنبل: لا تفعل الرجل ثقة، فقال يحيى بن معين: لابد لي، فأخذ ورقةً فكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أبي نعيم ، وجعل على رأس عشرة أحاديث حديثًا ليس من حديثه، ثم جاءوا إلى أبي نعيم ، فدق عليه الباب، فجلس على دكان طينٍ مرتفع -حذاء بابه- وأخذ أحمد بن حنبل فأجلسه عن يمينه، وأخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره، ثم جلست أسفل الدكان، فأخرج يحيى بن معين الطبق فقرأ عليه عشرةَ أحاديث و أبو نعيم ساكت، ثم قرأ الحادي عشر، فقال له أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني و أبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث على رأسها الزائد، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث على رأسها، فتغير أبو نعيم -عرف أن المسألة امتحان- وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى بن معين فقال: أما هذا -وذراع أحمد بن حنبل في يده- فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا -يريدني- فأقل من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل! ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين ، فرمى به من الدكان وقام فدخل داره، فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل! وأقل لك: إنه ثبت؟! قال: والله إن رفسته أحب إلي من سفري. وماذا نقول -أيها الإخوة!- في قصص علمائنا ومواقفهم، ولقد لفت نظري مرةً خبر في سير أعلام النبلاء ، فقلت: سبحان الله! هؤلاء العلماء من قديم يؤخذ منهم المواقف، ليس فقط منهم، بل من بعض العامة نأخذ مواقف، بل من بعض اللصوص، وهذا خبر طريف نختم به المجلس: يقول أحمد بن المعذل: كنت عند ابن الماجشون ، فجاءه بعض جلسائه، فقال: يا أبا مروان أعجوبة! خرجت إلى