الله عليه وسلم (سجع كسجع الأعراب؟!) أي: رجعتم إلى الكهان، وإلى منطقهم، وشابهتموهم في السجع، وكان الكهان يسجعون، وقضى بالغرة عبد أو أمة مقابل الجنين الذي سقط، وهي عشر الدية، ورفض منطق الجاهلية، بل إنه عليه الصلاة والسلام، كان يغير الأسماء الجاهلية، ليمحو آثار الجاهلية، وقال أحد أولاد الصحابة: كان اسم أبي في الجاهلية عزيزٌ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، العزيز الصلب، ولعله كره له هذه الصفة لأن المؤمن هين لين، فسماه عبد الرحمن، وكذلك قال بشير ابن الخصاصية رضي الله عنه: أنه كان يماشي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر قصته وفيها تغير اسمه إلى بشير ، وكان الصحابة يقاومون الأسماء الجاهلية، فهذا ابن عباس رضي عنه، قال: (من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر ، ولا تقولوا الحطيم ، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف، فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه) رواه البخاري . هذا الحجر: المنطقة غير المبنية من الكعبة، كان أهل الجاهلية يسمونه الحطيم ، وكانت أصنامهم فيه، وكان الشخص إذا أراد أن يحلف مد عصًا إلى هذه الأصنام الموجودة في الحطيم ليحلف ويسمونه بالحطيم ، فنهى ابن عباس عن تسميته بالحطيم وسماه الحجر ، وهو الاسم الإسلامي المتعارف عليه هكذا، بل إن الصحابة رضوان الله عليهم تحرجوا من أشياء كانت في الجاهلية، فتحرجوا من الطواف بين الصفا والمروة ؛ لأن أصنام الجاهلية كانت عليها، وأهل الجاهلية كانوا يطوفون بها، حتى أنزل الله تعالى قوله: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158] وأزيلت الأصنام، ورجعنا إلى طريقة أمنا هاجر ، وتلك الذكرى العطرة. وكان الصحابة قد تحرجوا أيضًا من التجارة في الحج، لأنها كانت من عادات الجاهلية، فكيف يخلطون الدنيا بالآخرة، وقال ابن عباس رضي الله عنه: [كان ذو المجاز و