الصفحة 21 من 27

و هناك حوادث كثيرة جدًا تدل على وقوع الفرج بعد الشدّة، منها إنجاء الله نوحًا - عليه السلام - وإغراق قومه الكافرين، وإنجاء إبراهيم - عليه السلام - من النار، وفداء ولده إسماعيل، وإنجاء موسى- عليه الصلاة والسلام-وإغراق فرعون وقومه، وإنجاء يونس - عليه السلام - من بطن الحوت، ورفع عيسى - عليه السلام - إلى ربّه، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - في وقائع كثيرة كقصته في الغار، ويوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم حنين، في حوادث كثيرة من هذا الباب. (الفرج بعد الشدة لابن أي الدنيا )

قال تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا19} إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا {20} وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا {21} إِلَّا الْمُصَلِّينَ {22} الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ( المعارج: 19-23 )

فلا تجزع بل استعن بالصبر والصلاة، فكل نبأ له مستقر، وكل دنيانا ستزول وتنتهي، فاخرج من الاختبار موفقًا صابرًا.

قال إبراهيم الصولى - رحمه الله:

ولرّب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعًا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنّها لا تفرج

... ... ... ... ... ... ... ... (وفيات الأعيان:1/46)

وقال عبيد بن الأبرص:

اصبر النفس عند كلّ مهمّ ... إن في الصبر حيلة المحتال

ربّما تجزع النفوس من الأمر ... له فرجةٌ كحل العقال [1]

(مجموعة المعانى لعبد السلام هارون:2/623)

10ـ وممَّا لا يُشْرَعُ للمَرِيض ..أن يشكو الله إلى خلقه، يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم:

عليك أخى المريض بأن لا تشكو الله - سبحانه - إلى المخلوقين، واجعل شكواك إلى الله - عز وجل - ، فهو أرحم بك من نفسك ومن الناس أجمعين، وهو الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو الذي أنزل بك المرض، وهو القادر على رفعه وإزالته.

(1) )) العقال: الرباط الذي يعقل به، وهو حبل تثنى به يد البعير إلى ركبته . ( لسان العرب(11/459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت