فهرس الكتاب
"والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليمّ، فلينظر بم يرجع"- اليمّ: البحر ... ... ... ... ... ... ... (النهاية:5/300)
و معناه - كما قال النووى -رحمه الله - كما في شرح مسلم (17/199) :
"ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها وفناء لذّاتها ودوام الآخرة، ودوام لذاتها ونعيمها إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقى البحر".
وأخرج الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -:
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ بالسوق داخلًا من بعض العالية، والناس كَنَفَتَيه فمرّ بجدى أَسَكّ ميت. فتناوله فأخذه بأذنه، ثم قال:"أيكم يحبّ أن هذا له بدرهم ؟"فقالوا: ما نحبّ أنه لنا بشيء، وما نصنع به ؟! قال:"أتحبون أنه لكم ؟"قالوا: والله، لو كان حيًا كان عيبًا فيه لأنه أَسَكّ، فكيف وهو ميت ؟!! فقال:"فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم"."
وقوله:"كنفتيه": أي جانبيه. و"أ سكّ": صغير الأذنين.
وأخرج الترمذي عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء"
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (صحيح الجامع:5292)
ثم مما يدفع عنك القلق المتعلق بالرزق، علمك بأنه مضمون لا ينتقص منه شيء بسبب من الأسباب، وأن الله قد تكفّل برزق العباد، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} ( الذاريات: 58 )
وقال جل وعلا: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (هود: 6)
وقد قدّر لك نصيبك من الرزق وأنت في بطن أمك قبل نفخ الروح فيك.
فقد أخرج البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدّثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: