الصفحة 109 من 257

ومعنى هذا الكلام ببساطة أن بني إسرائيل قد رفضوا القيام بهذه المغامرة، لأن نفوسهم كما تقول التوراة قد صغرت بسبب قسوة العبودية.. أي أنهم لم يقدروا على الخروج وعلى الحرب.. وأنهم يؤثرون البقاء في خدمة المصريين كما أشارت التوراة فيما بعد.

وتأتي بعد ذلك المرحلة الثالثة من التنفيذ .. فتحدثنا التوراة أن بني إسرائيل قد خرجوا في الليل بعد أن أطلقهم فرعون، ثم تكشف التوراة عن سر له دلالته على أهداف المسيرة وموقف بني إسرائيل منها, كما تفضح تخاذل اليهود ومخاوفهم من التوجه إلى فلسطين، وهنا نقرأ في الإصحاح الثالث عشر من سفر الخروج عبارة واضحة صريحة تدين رحلة الخروج كلها، وتكشف عن خوف بني إسرائيل من الحرب ولو كانت من أجل الوصول إلى فلسطين.

وتقول العبارة: وكان لما أطلق فرعون الشعب"أن الله لم يهد بني إسرائيل في طريق أرض الفلسطينيين مع أنها قريبة، لأن الله قال لئلا يندم الشعب إذ رأوا حربا ويرجعوا إلى مصر".

وما نحسب أن هناك كلاما أوضح من هذا الكلام ... الطريق إلى فلسطين قريبة، ولكن الله يخشى أن يندم بنو إسرائيل ويرجعوا إلى مصر إذا رأوا أنهم ذاهبون إلى الحرب. ولذلك ما هداهم الله إلى الطريق.. بل إن الله، كما تواصل التوراة كلامها"أدار الشعب في طريق برية بحر سوف"أي في طريق آخر ليس قريبا إلى فلسطين.

ونخلص من ذلك كله أن أحبار التوراة الذين لفقوا مسيرة الخروج قد جعلوا الرب يضلل بني إسرائيل عن الطريق القريبة إلى فلسطين حتى لا يندموا ويرجعوا إلى مصر فأدار وجوههم في اتجاه آخر، وبهذا طالت عليهم الطريق، وتدخلت في خطة الخروج عوامل متعددة لم تكن في الحسبان.

ويحسن بنا قبل أن نتابع خطة الخروج في مسيرتها الجديدة أن نتعرف على الأقوام الذين ذكرتهم التوراة، فهؤلاء هم هدف الخروج، وسيكونون ضحية العدوان.. وأسماؤهم غريبة علينا في هذه الأيام ولكن التاريخ يسعفنا في التعرف عليهم.. ولو بإيجاز..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت