فهرس الكتاب
حكاية العبودية والسخرة التي فرضها الفرعون على الإسرائيليين هي القصة التي قصمت ظهر البعير، وهي السبب الظاهري لتبرير مرحلة الخروج من مصر والزحف إلى فلسطين.. تماما كما فعل اليهود بعد ذلك بأربعين قرنا حينما قامت النازية بمذابحها البشعة مع اليهود في ألمانيا وفي أروربا الغربية.
وكما استغلت الدعاية الصهيونية"التعذيب"اليهودي على أيدي هتلر، وحملوا الألوف من اليهود للهجرة إلى فلسطين، فقد استغل أحبار اليهود"عبودية"الفرعون ليستنفروا بني إسرائيل للخروج من مصر والزحف على فلسطين وإبادة الشعب الذي يقيم فيها.
ولم تتردد التوراة أن تقول ذلك بكل صراحة ووضوح، كما لم يتردد أحبار اليهود أن يكتبوا ذلك على لسان الرب كذبا وزورا: فقد جاء في الإصحاح الثالث من سفر الخروج أن الرب قال لموسى:"لقد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم ... وعلمت بأوجاعهم فنزلت لأنقذهم من أيدي المصريين وأصعدهم-أخرجهم-من تلك الأرض إلى أرض جيدة وواسعة إلى أرض تفيض لبنا وعسلا.. إلى مكان الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين".. وهذه تشمل أرض فلسطين وما جاورها..!!
وواضح من هذا الكلام أن الأمر يتعدى إنقاذ بني إسرائيل من العبودية، إلى هدف آخر.. وهو احتلال أرض جيدة واسعة- أرضك مسكونة من أقوام آخرين ذكرهم بالإسم واحدا بعد واحد؟
هذا على حين أن مصر أجود أرضا وأوسع مساحة.. ولكن الأمر عدوان .. إن التوراة وفي نفس الإصحاح والسفر تكرر العبارة عن أرض كنعان مرة ثانية بألفاظها واسماء الأقوام إياهم.
وتأتي بعد ذلك الخطوة الثانية في مرحلة التنفيذ على يد بني إسرائيل .. فتقول التوراة أن الرب قال لموسى: قل لبني إسرائيل سأدخلكم إلى الأرض التي أعطيت لإبراهيم. وأعطيكم إياها ميراثا. ولكن بني إسرائيل"لم يسمعوا لموسى من صغر النفس ومن العبودية القاسية" (الخروج -6) .