فهرس الكتاب
ويتضح من نصوص التوراة هذه، أن"الرب"رب إسرائيل، يدعو إلى محاربة الغير جميعا ونهب أراضيهم وخيراتهم، ولكنه ينهاهم أن يقتربوا من أي قوم ينتسبون إلى بيوت بني إسرائيل من قريب أو بعيد، وذلك هو قمة العنصرية البغيضة، والقصة أبغض ما فيها أنها بأمر"الرب"كما تقول التوراة.
والغريب العجيب أن يكون ذلك كله في صلب ديانة توصف بأنها إحدى الديانات السماوية الثلاث،"والرب"فيها لا هم له إلا أن يصون إسرائيل ويحفظها .. وأن يبيد بقية الشعوب.. وها نحن نرى أن سفر القضاة، قد كرسته التوراة ليكون سجلا للدمار والهلاك لجميع الأقوام التي يتصدى لها بنو إسرائيل على حين أنه يكتب النجاة لأقوام آخرين يلوذون بصلة رحم أو نسب إلى بني إسرائيل.
وفي النهاية تأتي التوراة على ذكر آخر الأوامر الصادرة من موسى إلى بني إسرائيل، وكأنها الأوامر العسكرية التي يوجهها القائد العام قبيل ساعة الصفر.. ويبدأ الأمر قائلا:"اسمع يا إسرائيل. أنت اليوم عابر الأردن لكي تدخل وتمتلك شعوبا أكبر منك وأعظم، ومدنا عظيمة محصنة إلى السماء، قوما عظاما وطوالا.. بنى عناق الذين عرفتهم.. وسمعت من يقف في وجه بني عناق،، فأعلم أن الرب إلهك هو العابر أمامك، نارا آكلة، هو يبيدهم ويذلهم فتطردهم وتهلكهم سريعا كما كلمك الرب" (سفر التثنية-الإصحاح 9) .
وبهذا أصبح الرب، كما تقول التوراة، هو الرب العابر، وهو النار الآكلة، مُهلِك الشعوب من وجه بني إسرائيل، وطارد الأمم من أوطانهم.
ثم تصل التوراة إلى الخاتمة الحزينة لحياة موسى، فتقول في سفر التثنية في الإصحاح الثاني والثلاثين (وقال الرب لموسى هو ذا أيامك قد قربت لكي تموت.. أصعد إلى جبل عباريم-جبل نبو الذي في أرض مؤآب الذي قبالة أريحا وانظر إلى أرض كنعان.. ومت في الجبل.. كما مات أخوك هارون في جبل هود.. لأنكما خنتماني في وسط بني إسرائيل.. فإنك تنظر الأرض و لكنك لا تدخل الأرض التي أنا أعطيها لبني إسرائيل"."