فهرس الكتاب
وهنا يتساءل العقل والمنطق: وهل في أي كتاب سماوي آخر سجل بمواقع الحدود للشعوب الأخرى في العالم .. وهم يزيدون في زماننا هذا عن ماية وخمسين شعبا ممثلين في الأمم المتحدة وكلهم لهم حدود لم يذكرها الله في أي كتاب.
تكشف التوراة فلماذا تكون إسرائيل هي الفرد الأحد نزلت حدودها من السماء وضمها كتاب مقدس.
وتكشف التوراة بعد ذلك بأن الرب الذي أمر بالعدوان على الشعب في كنعان، وسلب أراضيه وقسمتها بالقرعة على بني إسرائيل.. هذا الرب نفسه قد أمر، كما تروي التوراة، بعد التعرض لشعوب أخرى في المنطقة، وتركهم في أراضيهم ... لسبب ذكرته التوراة ، بصراحة لا مواربة فيها.
ومن الخير أن نترك التوراة نفسها تتحدث عن هذا الجانب"الإنساني الرحيم"الذي أمر به الرب لبني إسرائيل ليتقيدوا به..
وهنا تقول التوراة، أن موسى قد أوصى الشعب، بأمر الرب، قائلا:"أنتم سائرون بتخم-حدود-أخوتكم بني عيسو الساكنين في سعير.. لا تهجموا عليهم لأني لا أعطيكم من أرضهم ولا وطأة قدم، لأني قد أعطيت لعيسو جبل سعير ميراثا.. طعاما تشترون منهم بالفضة لتأكلوا، وماء أيضا تبتاعون منهم بالفضة لتشربوا.."ومن هو هذا عيسو الذي أمر الرب بحمايته وعدم التعرض له..
إن عيسو هو الإبن الأكبر ليعقوب-إسرائيل.. ولأنه إسرائيلي فليس لبني إسرائيل أن يأخذوا منه طعاما أو ماء إلا بالفضة.. وأن لا يأخذوا من أرضه موضع قدم..
أما أرض الأقوام الآخرين فإنها تكون حلالا لبني إسرائيل، تنهبها لنفسها، فتلك هي إرادة"الرب".
وكذلك فقد حرَّم الرب على بني إسرائيل أن يقتربوا من أراضي بني لوط كما حرم عليهم أن يقتربوا من أراضي عيسو، لأن لوطا ابن أخي إبراهيم فهو من الأسرة التي ينتمي إليها الإسرائيليون.. وهذه الأسرة محرمة على الغير،والغير حلال لها..