فهرس الكتاب
وتصف التوراة بعد ذلك، كيف أصبح بنو إسرائيل على مقربة من أرض كنعان، ولا يبقى إلا أن تدخل التوراة في مرحلة الهدف الأكبر من مسيرة الخروج، وهو اجتياح أرض كنعان، وطرد أهلها منها، ومن ثم تقسيم"الأرض"على الأسباط اليهودية، تقسيما بالقرعة حتى يكون التوزيع"عادلا ومنصفا".. فلا يأخذ هذا الفريق أكثر من الفريق الآخر.. وعدالة بين الأسباط فيما بينهم، وظلما لأهل البلاد أصحاب الأرض الشرعيين.
وما أن وصل بنو إسرائيل إلى عربات مؤآب عند أردن أريحا، بدأ"الرب"يصدر أوامره لتنفيذ المرحلة النهائية.. وهنا تقول التوراة أن الرب كلم موسى قائلا، وعلى القارئ أن يقف طويلا أمام كل كلمة وكل عبارة..
"كلِّم بني إسرائيل وقل لهم أنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان، فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم،.. تملكون الأرض وتسكنون فيها لأني قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها. وتقتسمون الأرض بالقرعة حسب عشائركم، وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكا في أعينكم ومناخس في جوانبكم" (سفر العدد-33) ثم تذكر التوراة بعد ذلك تخوم أرض كنعان من أين تبدأ، وكيف يدور الحد من جبل إلى واد بالأسماء والتفاصيل، كأن"الرب"قد اصبح مساحا يضع الحدود بكل دقة وعناية.. ثم أن الرب قد أمر بأن يقوم يشوع بن نون وابنه الكاهن ومعهم رؤساء الأسباط بمهمة القسمة والقرعة، تماما كما يفعل أهل القرى فيما بينهم بأراضيهم التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم.
ولو أن القارئ قد أخذ نفسه بالصبر ليقرأ هذه الحدود وأسماء المواقع،ومعظمها قائم بأسمائها حتى الآن، يستطيع أن يصل إلى اليقين القاطع بأن هذه الحدود هي من وضع أناس عرفوا الأرض شبرا شبرا، كتبوا على الطبيعة، وهم في الأرض نفسها، كما نرى في فصل لاحق، وأنه لا شأن للسماء بها.. ولا يمكن أن تكون من وحي السماء.