فهرس الكتاب
وفي هذه الحقبة تذكر التوراة أن مريم-أخت موسى-ماتت في برية صين ودفنت هناك (سفر العدد-20) وبذلك أسدلتْ الستارعلى شخصية أخرى من آل موسى دون أن يُكتب لها الدخول إلى فلسطين، كما لا يكتب لأخويها موسى وهارون أن يدخلاها، فيما ستروي التوراة بعد ذلك في الإصحاح نفسه.
فقد وصل بنو إسرائيل، كما تقول التوراة،و إلى جبل هود في طرف أرض أدوم، وهناك مات هارون-أخو موسى- وكان ابن مئة وثلاث وعشرين سنة، وقال الرب:"إن هارون لا يدخل الأرض التي أعطيت لبني إسرائيل لأنكم عصيتم قولي"، ودفن هارون في رأس الجبل."وبكاه بيت إسرائيل ثلاثين يوما" (سفر العدد-20) وكان هذا الكلام تمهيدًا غير مباشر لنفس المصير الذي سيلقاه موسى نفسه.
وأخذت التوراة بعد ذلك تروي أنه نشأ جيل من بني إسرائيل، واستمر"الرب"وموسى في مسيرة الحرب. ويجد القارئ نفسه أمام صفحات وصفحات تسرد أخبار بني إسرائيل وتنقلاتهم من موقع إلى موقع إلى أن أصبحوا قريبا من شرق الأردن حيث نزلوا في وادي الحسا ومنه إلى الموجب، وأنهم حاربوا الأموريين واستولوا على أراضيهم .. ثم تأتي بعد ذلك مهاجمتهم لأهل مدياِن واستيلاؤهم على أرضيهم.
وفي هذه الحرب مع المديانيين، تذكر التوراة (في سفر العدد-الإصحاح) أن بني إسرائيل قد لجأوا إلى كل أنواع الوحشية والهمجية، فقد قتلوا من المديانيين"كل ذكر"وقتلوا فوقهم ملوكهم الخمسة. ذكرت أسماءهم واحدا واحدا، وسبوا نساءهم"وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم ومواشيهم وأملاكهم وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار". ذلك هو الإرهاب اليهودي القديم نراه يتجدد بعد قرون وقرون !!
وراحت التوراة بعد ذلك تسرد أخبار المناوشات بين بني إسرائيل والقبائل الأخرى المنتشرة على أطراف الصحراء، وموسى يراسلها يطلب إليها السماح له بالمرور في أراضيها فلا يجد منها إلا صدودا أو رفضا وينتهي الأمر بمحاربتها، وتصبح البلاد كلها ساحة حرب ومعركة بعد معركة.