فهرس الكتاب
وكما ترك لنا أحبار اليهود أخبار الخروج بقيادة موسى في سفر الخروج وما بعده من أسفار التوراة، فقد تركوا لنا سفرا باسم يشوع القائد الجديد، ليفصل لنا مسيرة الدخول إلى فلسطين منذ تولي أمور القيادة إلى أن توفي وهو ابن مئة وعشرين سنة.
ويتناول سفر يشوع خمسة جوانب رئيسية من تلك المرحلة، وهي:
1 -خطة الحرب التي اتبعها يشوع في هجومه على أرض كنعان.
2 -العجائب والمعجزات التي صنعها (الرب) لتحقيق النصر لبني إسرائيل على أهل البلاد.
3 -اجتياح أرض كنعان وتدمير حصونها وإحراق مدنها وقراها، وإبادة أهلها وسبي نسائها وأطفالها ونهب مواشيها وأموالها.
4 -تقسيم الأرض بالقرعة بين أسباط إسرائيل، وبيان الحدود بالتفصيل مدينة مدينة وقرية وقرية.
5 -مصير أهل البلاد وملوكها وما استقرت عليه حملة يشوع في النهاية.
وفي تضاعيف هذه الجوانب الخمسة، سنجد أن السفر يحتوي كثيرا من الغرائب والخرافات تتفق مع نسيجها مع مسيرة الخروج مما يقطع بأن مؤلف هذه وتلك إنما هو مؤلف واحد، أو جماعة واحدة عكفت على كتابة التوراة وصولا إلى أهداف معينة.. مثلهم في ذلك مثل أصحاب العقائد السياسية والاجتماعية والاقتصادية الذين ظهروا في القرون الأخيرة.. وضعوا أفكارهم في إطار عقيدة محددة تحقيقا لأهداف معينة.
ورغما عن جميع تلك الخرافات ومعها معجزات"الرب"فإن هذا السفر بعض الوقائع الأساسية، مدفونة هنا وهناك تحت ركام هذه الغرائب أو تلك.. ومن هنا فإن"الحقيقة"مدينة أكبر الدين لسفر يشوع لأنه تضمن تلك الوقائع .. بل إن سفر يشوع يجب أن يعتبر منجما ثمينا يحتوي كنوزا ثمينة من الحقائق .. حقائق مطمورة تحت أثقال الخرافات والترهات..