الصفحة 122 من 257

ولسنا نريد أن نسبق التحليل والحكم، فذلك متروك للقارئ، ولكنّنا نستطيع أن نقول من الآن أن من يقرأ سفر يشوع من بدايته إلى نهايته بصبر وأناة ستفاجئه الحقيقة الكبرى بأن جانبا كبيرا من التاريخ اليهودي، كما كتبه اليهود بأنفسهم، إنما هو كذب وتزوير.

والذي نعنيه بالتحديد، أن سفر يشوع الذي سرد بالتفصيل حروب إسرائيل"وانتصاراتها"في أرض كنعان، هذا السفر نفسه هو الذي يثبت كذب هذا السرد ويحكم عليه بالتزوير، وخاصة فيما يتعلق بمصير"البشر"الذين كانوا يعيشون في وطنهم في أرض كنعان.. ولنبدأ القصة من أولها كما جاءت في هذا السفر الخطير..

يبدأ سفر يشوع بإصدار أمر العبور.. ويقول الإصحاح الأول أن الرب كلم يشوع قائلا:"موسى عبدي قد مات. فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم أي لبني إسرائيل".

وشأن كل خطة عسكرية، كان لا بد لأمر العبور أن يتضمن حدود الأرض التي يتعين أن تكون هدف الخطة.. وتفاجئنا التوراة بأن تضع حدودا جديدة، موسعة، وكأنما العدوان والتوسع تقليدان عريقان في حياة الشعب اليهودي.

والحدود الجديدة، كما يقول هذا الإصحاح"كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته،.. من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات، جميع أرض الحثيين، والى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخكم"، وهذه الحدود تتجاوز كل الحدود التي وعد بها إبراهيم وإسحق ويعقوب، في سفر التكوين.

بل إنها أرض بلا حدود.. إلى حيث تصل بطون أقدامكم!!

وقام يشوع بدوره فأمر"عرفاء الشعب"بأن يهيئوا زادا لثلاثة أيام يعبرون بعدها الأردن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت