فهرس الكتاب
ووضع يشوع خطة للتجسس، وقد سبق أن كان هو بنفسه على رأس الجواسيس الذين أرسلهم موسى إلى أرض كنعان، واختار يشوع جاسوسين اثنين بعث بهما إلى مدينة أريحا، وهي أول مدينة ذات شأن لمن يعبر الأردن غربا ... وقد أوضحت آثارها التي اكتشفت أخيرًا بأن الكنعانيين بنوا هذه المدينة قبل عشرة آلاف عام.. أي قبل مولد الإسرائيليين كجماعة بخمسة آلاف عام.
ويقول الإصحاح الثاني من السفر أن يشوع قد طلب إلى الجاسوسين أن يستعينا بـ"راحاب الزانية"المقيمة في أريحا، والغريب في هذه الحكاية كما ترويها التوراة أن الزانية قد قصت على الجاسوسين كل ما جرى لبنى إسرائيل ابتداء من عبور البحر الأحمر، واجتيازهم برية سيناء وحروبهم مع ملوك شرق الأردن، كل ذلك بتفصيل كأنما كانت تلك الزانية مرافقة لبني إسرائيل في مسيرة الخروج من بدايتها..وقالت للجاسوسين:"لقد سمعنا-بكل ذلك-وذابت قلوبنا ولم تبق بعد روح في إنسان بسببكم".. وطلبت منهما علامة حتى لا يؤذوها، هي وأهلها، حين يدخلون أريحا.. فأعطياها العلامة وانصرفا إلى يشوع بعد أن ساعدتهما في الهرب من أريحا والعودة إلى بني إسرائيل.
وأمر هذين الجاسوسين يوضح أن التجسس تقليد قديم عند بني إسرائيل، برعوا فيه، وفي التاريخ المعاصر، يعتبر الخبراء أن الجاسوسية الإسرائيلية تأتي مرتبتها العالمية بعد الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.
وكذلك فإن استخدام النساء، والزانيات في أداء هذه المهمة يعتبر تقليدا إسرائيليا عريقا عرف عبر جميع العصور، وقصص الجاسوسية العالمية، حافلة بأخبار النساء اليهوديات في هذا الشأن وخاصة في الحربين العالميتين ؛ الأولى والثانية، تداولتها دور التأليف والنشر والأفلام السينمائية في جميع أرجاء العالم.