الصفحة 124 من 257

وتقول التوراة أن الجاسوسين نزلا من مخبأهما في الجبل وعبرا نهر الأردن"وأتيا إلى يشوع بن نون وقصا عليه كل ما أصابهما، وقالا ليشوع أن الرب قد دفع بيدنا الأرض كلها وقد ذاب كل سكان الأرض بسببنا"، ومعنى ذلك أنه لم يبق إلا الزحف ... وأنهما حققا النصر حتى قبل أن تبدأ الحرب.

وبدأ بنو إسرائيل الزحف فعلا، وابتدأ الرب من جانبه القيام بدوره في المعركة.. فقال ليشوع"إن الرب يعمل غدا في وسطكم كعجائب"وقال يشوع لبني إسرائيل"إن الله الحي في وسطكم .. وطردا يطرد من أمامكم الكنعانيين والحثيين والحويين والفرزيين والجرجاشيين والأموريين واليبوسيين.. هو ذا تابوت العهد عابر أمامكم في الأردن"، وبدأ الله يصنع عجائبه كما تسرد التوراة.

وكانت العجيبة الأولى أنه حينما دخل حاملو تابوت الرب إلى الأردن، وانغمست أرجل الكهنة في ضفة المياه وقفت مياه الأردن المنحدرة من فوق وقامت سدا واحدا.. وانقطعت المياه تماما وعبر الشعب مقابل أريحا حتى انتهى جميع الشعب من عبور الأردن. ولا تبعد العجيبة في تفاصيلها التي ذكرتها التوراة عن عبور البحر الذي تم لبني إسرائيل في بداية الخروج تحت قيادة موسى. والتكرار وحده يثبت أنها أكذوبة!!

وعلينا أن نلاحظ هنا أن كلمة الطرد سترد كثيرا في سفر يشوع.. وسنرى إذا كان أولئك الأقوام طردوا في النهاية فعلا.. وما إذا كانوا قد خرجوا من مدنهم وقراهم ومزارعهم ومن بيوتهم.. أو أن الأمر مجرد كلام في كلام وأوهام في أوهام، وسنرى بعد حين.

ولكن معجزة عبور الأردن كانت قد وصلت أخبارها إلى أهل البلاد، دون أن تذكر لنا التوراة كيف تم ذلك.. وكانت تلك المعجزة بمثابة حملة الرعب التي سبقت بني إسرائيل ونزلت على الأقوام أهل البلاد، نزول الصاعقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت