الصفحة 137 من 257

... قلت في خاتمة الفصل الرابع أن المتعامل مع المجتمع اليهودي لا بد له أولا أن يعرف توراة اليهود معرفة شاملة كاملة فهو بذلك يعرف جيدا الأخلاق التي جبل عليها اليهود، وأنه من غير هذه المعرفة فإن من يتعامل مع اليهود سيكون في هذه الدنيا أعمى، وفي الآخرة أضل سبيلا.

... وقد يبدو هذا الحكم في غاية القسوة والجفوة، ولذلك فقد أردنا هذه الوقفة القصيرة أمام يشوع الذي أشغل الفصل السابق بكامله، لنؤكد الحقيقة الصارخة أن العقيدة اليهودية قائمة على العداء والبغضاء للشعوب غير اليهودية.. وأنه ما بقيت التوراة هي الينبوع الفكري للمجتمع اليهودي من المهد إلى اللحد، فإنه لا أمل في التعايش مع الجماعات اليهودية بسلام ووئام لأن العقيدة اليهودية كما غرستها التوراة في ضمير الأجيال اليهودية تقوم على العدوان والطغيان، وتأبى هي بنفسها أن تأتلف مع النظم الأخرى أو تتعايش مع العقائديات المتباينة معها.

... هكذا كان سلوك الشعب اليهودي في كل أجياله منذ كانت التوراة إلى يومنا هذا.. وبين أيدينا دراسة علمية تؤيد هذا الرأي بصورة قاطعة لا يرقى إليها الشك.

... الدراسة التي نعنيها، قام بها عالم أمريكي مسيحي، معروف بحياده، وهو من الذين قرأوا التوراة شأن كل مسيحي في عهد الدراسة.. وهذا العالم الأمريكي هو الأستاذ تامارين.

... وقد خطر في بال الأستاذ تامارين، أن يدرس التكوين النفسي للجيل اليهودي الناشئ في فلسطين، ليتعرف على مشاعره إزاء العرب عامة، وعرب فلسطين خاصة وهم أصحاب البلاد الأصليون.

... وقد اختار الأستاذ تامارين سفر يشوع محورا لدراسته، لأن مناهج وزارة التعليم الإسرائيلية تركز على تعليم التوراة، وبصورة خاصة سفر يشوع بالذات..

... وثمة سبب آخر دفع الأستاذ تامارين أن يختار سفر يشوع، ذلك أن هذا السفر، يتميز عن أسفار التوراة كلها، بأنه يسجل خطط الحرب اليهودية وتقاليدها وكيفية التعامل مع الشعوب (الساكنة) في الأرض، حسب تعبير التوراة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت