الصفحة 163 من 257

... وتختم التوراة نتيجة هذه المعركة بالقول"إن شاول مات وبنوه الثلاثة وحامل سلاحه وجميع رجاله في ذلك اليوم". أي أن الإسرائيليين قد فنوا على بكرة أبيهم..

... ولكن ما هو أهم من ذلك أن التوراة، تسجل في عبارات راجفة حزينة الهزيمة التي مني بها الإسرائيليون حين تقول"ولما رأى رجال إسرائيل الذين في عبر الوادي والذين في عبر الأردن أن رجال إسرائيل قد هربوا وأن شاول وبنيه قد ماتوا تركوا المدن وهربوا فأتى الفلسطينيون وسكنوا بها". أي أن الفلسطينيين سكنوا في مدنهم هم بعد أن أجلوا الإسرائيليين عنها..

... فهل من اعتراف أدل من هذا الاعتراف على أكاذيب الدعاوى الصهيونية وعلى المقولات الباطلة التي سردها رئيس وزراء العدو في خطابه إلى الشعب المصري.. دون أن يجد الشعب المصري ردا عليها، يفندها ويكذبها ومن صميم التوراة نفسها، ناهيك عن المراجع التاريخية الأخرى.

... ولكن الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر صموئيل الأول قد سجل في نهايته الفرحة الكبرى التي عمت الفلسطينيين الذين حققوا ذلك الانتصار الرائع في معركة جلبوع.. حين قال في عبارته الختامية"إن الفلسطينيين حين جاءوا في الغد إلى ميدان المعركة وجدوا شاول وبنيه الثلاثة ساقطين في جبل جلبوع فقطعوا رأسه ونزعوا سلاحه وأرسلوا إلى أرض الفلسطينيين في كل جهة لأجل التبشير ووضعوا سلاح شاول وسمروا جسده على سور بيت شان (بيسان) ". ولم يجد الإسرائيليون ما يفعلوه إلا أن يتسللوا تحت جنح الظلام"وأخذوا جسد شاول وأجساد بنيه عن سور بيت شان.. وأحرقوها وأخذوا عظامهم ودفنوها وصاموا سبعة أيام".

... ذلكم هو تاريخ الوجود الإسرائيلي والوجود الفلسطيني في فلسطين كما سردته التوراة في إطار حروب طاحنة شنها الشعب الفلسطيني على بني إسرائيل فألحق بهم الهزائم المنكرة وأجلاهم عن المدن التي احتلوها وعاد إليها أصحابها ليسكنوا بها، هم وأحفادهم من بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت