الصفحة 165 من 257

... ويأتي في صدر ما يطالعنا في الإصحاحين الأول والثاني من سفر صموئيل أنه بعد أن سقط شاول وجيشه في معركة جلبوع الشهيرة، فإن الرب قد أذن لداود أن يصعد إلى حبرون - الخليل - حيث سكن فيها هو وزوجتاه، وحيث"أتى رجال يهوذا ومسحوا هناك داود ملكا على بيت يهوذا"، وبهذا أصبح داود الملك الثاني على اليهود بعد شاول..

... ولكن ابن شاول قد نازعه الملك، كما تقول التوراة، وأصبح ملكا على كل إسرائيل"لمدة سنتين.. وأما بيت يهوذا فإنهم اتبعوا داود وكانت المدة التي ملك فيها داود في حبرون سبع سنين وستة أشهر".. هكذا تحكي التوراة..

... وكائنا من كان ملك اليهود في تلك الحقبة أهو داود أو ابن شاول فإن الواقعة الأساسية التي تبرز في رواية التوراة أن بيت المقدس لم تكن في حوزة اليهود.. فإن داود نصب ملكا في حبرون - الخليل - وأقام فيها ما يزيد على سبع سنوات.

... ونخلص من هذه الواقعة، أن الوجود اليهودي في فلسطين لم يكن يتجاوز مدينة الخليل في أحسن الفروض، وأن باقي البلاد وخاصة بيت المقدس كانت بأيدي أصحابها من اليبوسيين، وهم الذين أسسوها وبنوها.

... وظاهر كذلك من التوراة نفسها، أن الوجود اليهودي في فلسطين لم يكن مستقرا، وأن الملك لم يكن مثبتا لداود فإن الإصحاح الثالث من السفر الذي نحن بصدده يقول في عبارة تسمع فيها رنة الحزن أن"الحرب كانت طويلة بين بيت شاول وبيت داود"، واختارت التوراة أن تكتم مدتها.

... وفي خضم هذه الحرب بين بيت داود وبيت شاول تسرد التوراة حكاية منحطة لا أخلاقية وما أكثر أمثالها في التوراة، وتقرر هذه الحكاية مصير الملك في تاريخ الدولة اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت