الصفحة 188 من 257

... وتنقلنا صفحات التاريخ بعد ذلك إلى عهد"أحمس" (1580-1557 ق.م.) مؤسس الأسرة الثامنة عشرة لتسرد لنا أخبار غزوة هذا الفرعون إلى أرجاء فلسطين وديار الشام كلها.. حتى نهر الفرات.. ويروي التاريخ تفاصيل دخول القوات المصرية إلى سهل مرج بني عامر والوهاد التي تفصل بين بحيرة طبرية وبحيرة الحولة ومنها إلى المضايق الواقعة قرب جبل الشيخ وجبال لبنان الشرقية ومنها إلى وادي الليطاني وبعلبك ووادي نهر العاصي.. وكثير من هذه المناطق واقعة الآن تحت الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والجولان.

... وجاء عهد"تحتمس الثالث" (1501-1447 ق.م.) فانطلق هذا الفرعون على رأس جيوشه في ربيع عام 1479 ق.م. من مدينة"تارو"قرب القنطرة مخترقا سيناء إلى غزة، ومنها إلى يافا فاحتلها واقتحم بعد ذلك مدينة مجدو الفلسطينية المعروفة في التاريخ بأنها تساوي ألف مدينة.

... وفي هذه المعركة انتصر المصريون على ملك قادش وغنموا فيها مغانم كثيرة أحصتها الآثار المصرية فبلغت تسعمائة وأربع وعشرين عَجَلة حربية (دبابة ذلك الزمن) ومن ضمنها عجلتا ملك قادش ومجدو (وهما مصنوعتان من الذهب والفضة) بالإضافة إلى النفائس الثمينة التي لا حصر لها ولا عدّ..

... ويعتبر تحتمس الثالث الذي يلقبه مؤرخو الغرب بنابليون الشرق، أول رجل في التاريخ أسس إمبراطورية حقيقية. فقد شملت سورية وأعالي الفرات.. وكان من المصادفات التاريخية في القرن التاسع عشر بعد الميلاد، أن يقوم نابليون الغرب باحتلال المواقع نفسها التي احتلها نابليون الشرق في فلسطين.. كما كان مقدرا كذلك للمارشال"اللنبي"قائد حملة الحلفاء في الحرب العالمية الأولى أن يخوض معركته الأخيرة مع العثمانيين في مرج بني عامر في فلسطين وهو نفس الميدان الذي انتصر فيه تحتمس الثالث في معركته الفاصلة مع الحثيين. والحثيوّن هؤلاء، هم"القادمون من الشمال"الذين يشير إليهم رئيس وزراء العدو في خطابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت