فهرس الكتاب
... ولم تكن فلسطين ساحة حرب لمصر فحسب، ولكنها كانت ميدان اتصال وعلاقات اقتصادية وتجارية، والتاريخ يروي لنا كيف ربطت التجارة برباط وثيق بين مصر وفلسطين، وتطورت تلك العلاقات إلى صلات سياسية، من ذلك أن رسل"سيزوستريس الأول" (1970-1935 ق.م.) قد استطاعوا أن يجوبوا البلاد الفلسطينية حتى مدينة جازر التاريخية الشهيرة.. وانتشرت تبعا لذلك اللغة المصرية في فلسطين وأصبحت هيبة الفرعون تسود البلاد الفلسطينية تماما كما كانت بالنسبة إلى الديار المصرية.
... بل إن أقدم رواية عن غزو المصريين لبلاد الشام ترجع إلى عهد"سيزوستريس الثالث" (1887-1849 ق.م.) وتذكر الآثار أن هذا الفرعون قام بحملة على البلاد الفلسطينية ومعه قائده (خو) وامتدت السيادة المصرية يومذاك حتى نابلس المدينة المعروفة في فلسطين الواقعة الآن تحت الاحتلال الإسرائيلي بغيا وعدوانا..
... وفي الآثار المصرية نقرأ لهذا القائد تقريرا عسكريا يذكر فيه أن جلالة الملك قد أهداه عصا ذهبية ومدية مطعمة، بالذهب والفضة،"كل هذه الهدايا قدمها إلى جلالة مليكي بيده"، كما يقول القائد معتزا ومفاخرا بهذا التقدير العظيم على انتصاراته..
... وقد وردت في النقوش المصرية أسماء المدن التي كانت تحت السيادة المصرية في ذلك العهد، ومنها يظهر أن البلاد الشامية الواقعة جنوبي النهر الكبير ودمشق قد استمرت تحت الحكم المصري إلى أواخر عهد الأسرة الثانية عشرة (2000-1788 ق.م.) .