الصفحة 186 من 257

... ولكن ما العمل، فإن مصر قد هانت على نفسها في ظل المبادرة إياها، فكان أن تجرأ بيجن على إهانتها والنيل منها، وزاد من هذه الإهانة أن أحدا من كتاب مصر المعروفين، وما أكثرهم، لم يخرج على الناس شاهرا قلمه ولسانه ليرد هذا الدعي إلى جحره، ويصد هذا الفاجر عن فجره!!

... وأنَّى يكون الحلف والصداقة بين المصريين والإسرائيليين، وفلسطين بأسرها ومعها بلاد الشام كانت تحت السيادة المصرية عبر عدة قرون، وحين تقلب أيدينا صفحات التاريخ القديم نرى أول ما نرى أن (بيبي الأول) من ملوك الأسرة السادسة (2625-2475 ق.م.) قد جهز حملة عسكرية بقيادة (أوني) مؤلفة من عشرة آلاف جندي، وبسط سلطانه على جنوبي فلسطين في النقب وحول البحر الميت، وهذه كلها تقع الآن تحت الاحتلال الإسرائيلي غصبا وعدوانا.

... ويبدو أن قائد هذه الحملة كان شاعرا مبدعا، فقد سجل انتصاراته في قصيدة عصماء، مدونة في الكتابات المصرية القديمة تحدث فيها أنه أزال قلاع العدو، ودمر مدنهم وقراهم وعاد بالعديد من الأسرى، وأن جلالته (الفرعون) قد أثنى على قائده.

... ويحدثنا التاريخ بعد ذلك أن، القائد الشاعر قد انطلق عبر البحر الأبيض المتوسط إلى حيفا على رأس حملة تأديبية، حيث نشبت ثورة عند جبل الكرمل، فنزلت القوات المصرية على شواطئ فلسطين ووطدت السيادة المصرية وأعادت الأمن إلى نصابه، واعتبرت هذه الحملة أول عملية إنزال في تاريخ الحروب، اشترك فيها الأسطول والجيش معا بتنسيق وانسجام بارعين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت