الصفحة 185 من 257

والمصادر التاريخية، والتوراة في المقدمة، إنما تتحدث عن حالة من العداء والجفاء بين العبرانيين والمصريين، ويكفي أن نستذكر أن العبرانيين قد وفدوا على مصر لاجئين، هاربين من القحط في فلسطين، وما كان من فرعون مصر إلا أن أكرمهم وأقطعهم"دسم الأرض"كما تقول التوراة، فبنوا وزرعوا وأقاموا في مصر (430) عاما وهم في عزلة تامة عن الشعب الذي أكرم وفادتهم.. ولما هموا بالخروج من مصر سلبوا من النساء المصريات حليهن من الذهب والفضة وفروا بها في ظلمة الليل، ليصهروها في صحراء سيناء ويجعلوا منها عجلا ذهبيا له خوار يعبدونه من دون الله..

وتمر السنون بعد ذلك فإذا باليهود يصبحون جواسيس وعملاء لدولة فارس يعاونونها على احتلال مصر في عهد قمبيز.. وهذا هو الحلف الوحيد لليهود في تاريخهم المليء بالمخازي والمساوئ... إنه حلف على مصر، لا مع مصر.. حلف مع فارس لاحتلال الأرض المصرية التي آوتهم وأمنتهم من خوف وأطعمتهم من جوع.

... تلك هي الحقائق العامة التي يعرفها الناس العاديون.. ولكن التاريخ مليء بالوقائع التفصيلية التي تثبت أن فلسطين كانت ولاية مصرية قبل الغزوة الإسرائيلية وبعدها، وأن سليمان الحكيم بالذات الذي كان الملك الثاني"للدولة الإسرائيلية"كان عاملا من عمال الفرعون يستنجده بقواته العسكرية كلما اضطرب حبل الأمن من حوله.. ولنسر في ركاب التاريخ بصبر وأناة.. في قراءة واعية للتاريخ، فإن ذلك سيقودنا في النهاية إلى أن المقارنة بين مصر وإسرائيل هي مقارنة بين الفيل والنملة.. وأن ذكر مصر وإسرائيل مرادفين لبعضهما البعض فيه أكبر إهانة للتاريخ ولمصر. ولعل ذلك أشبه أن يكون بالمقارنة بين منغوليا والاتحاد السوفييتي، أو بورتوريكو والولايات المتحدة، في محاولة للجمع بين الأقزام والعمالقة ولو في معرض واحد من معارض الشمع المعروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت