الصفحة 191 من 257

... ومن المدَّونات الأثرية المصرية عبارة بالغة الدلالة كتبها حاكم القدس المصري جاء فيها قوله"لا أبي ولا أمي بل يد الملك أجلستني في بيت آبائي"وفي ذلك دليل واضح على أن بيت المقدس وهي حاضرة فلسطين التاريخية كانت تحت السيادة المصرية مثلها في ذلك مثل حاضرة مصر نفسها.

... وكانت السفن تروح وتغدو بين مصر وشواطئ الشام تحمل خيرات هذا القطر إلى ذاك، وذاك إلى هذا.. وفي مراكز الحكومة في فلسطين وبلاد الشام كانت تشاد هياكل مصرية، تنصب فيها تماثيل آلهة مصر وفراعنتها.. تماما كما يجري في المدائن المصرية.

... ومن الوقائع الطريفة أن حاكم يافا واسمه تحوتي، كان أول حاكم لسوريا وكان لقبه"حاكم البلاد الشمالية".. والبلاد الشمالية هو التعبير السابق لتعبير القطر الشمالي الذي عرفت به سورية أثناء الوحدة السورية المصرية، بعد أربعين قرنا من الزمان، وهكذا يكرر التاريخ نفسه، ويعيد الوحدة ذاتها..

... ويقول المؤرخ الفلسطيني الكبير الأستاذ مصطفى الدباغ في كتابه الرائع (بلادنا فلسطين) "وكانت اللغة المصرية القديمة منتشرة في جميع المدن الفلسطينية المشهورة وخاصة في بيسان كما كانت اللغة الكنعانية منتشرة في كثير من مدن مصر الشمالية".. وفي هذه المدينة العربية،"بيسان"الواقعة اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي، كشفت الحفريات عن بقايا قلعة مصرية وجدت عليها لوحات تعود بتاريخها إلى عهد سيتي الأول ورعمسيس الثاني كما عثر فيها أيضا على تمثال لرعمسيس الثالث.. وكذلك فقد عثر في"مجدو"المدينة التاريخية الشهيرة على قاعدة لتمثال رعمسيس السادس، ووجد نقش عليه اسم شيشق الفرعون المصري.. وفي سبسطية في أواسط فلسطين وجدوا إناءً فاخرًا من المرمر عليه اسم"اوسركون الثاني" (870-847 ق.م.) من ملوك الأسرة الثانية والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت