الصفحة 193 من 257

... والواقع التاريخي أنه لم تكن في البلاد ممالك ولا ملوك، فلم يعد الأمر أن يكون مجرد عشائر عليها شيوخها، فقد قامت بين المملكتين حروب وفتن دامت خمسين عاما حتى أن جيش المملكة الشمالية تمكن في إحدى حروبها ضد المملكة الجنوبية من دخول القدس فهدم قسما من أسوارها ونهب ما في الهيكل والقصور الملكية من كنوز وذهب وفضة. وقد فصلت التوراة كل أخبارهما، حتى انتهى أمرهما بالفناء الطبيعي ولم يتركا لهما أثرا في البلاد يدل على وجودهما لا حصنا ولا قلعة، وقد فشلت كل الحفريات في فلسطين أن تجد لهما أثرا.

... ومن الناحية الدينية، وهي التي يعتمدها رئيس وزراء العدو باستمرار، فإن ملوك هاتين الدولتين ومعهم قبائلهم، قد تخلوا عن الوحدانية، وانصرفوا إلى عبادة الأوثان، ويذكر التاريخ أن يربعام أول ملوك الدولة الإسرائيلية أقام عجلين من الذهب على نحو ما كان يفعل المصريون.

... وكانت كل دولة أقرب إلى العصابة منها إلى أي شيء آخر، فقد تولى الملك في الدولة الإسرائيلية 19 ملكا، عشرة منهم قتلوا صرعى على أيدي شعبهم كما كان الأسر نصيب الآخرين.. وكانت كل منهما تستعين بالدول المجاورة للانتصار على الأخرى.

... ويرجح أحد المؤرخين أن أحد ملوك الدولة الإسرائيلية هو عربي يعود أصله إلى الأنباط واسمه (عمري) وتذكر التوراة أن العرب والفلسطينيين قد تمكنوا من اقتحام القدس وغنموا ما في القصور الملكية من نفائس وكنوز وسبوا أولاد الملك ونساءه.

... ورغما من وجود ما يسمى بالمملكتين والملوك، فقد بقيت فلسطين تابعة لمصر وتحت نفوذها، ففي أول عهد مملكة إسرائيل طلب ملكها"يربعام"من ملك مصر أن يحميه من عدوه"رحبعام"ملك المملكة الجنوبية فما كان من شيشق فرعون مصر إلا أن أنجده وتوجه إلى فلسطين فدخل القدس وغنم ما في هيكلها وخزائنها من كنوز وأموال، وسار فرعون مصر بعد ذلك شمالا حتى وصل إلى بحيرة طبرية وشرقي نهر الأردن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت