الصفحة 201 من 257

... ولنأخذ موضوع الأراضي مثلا ثالثا.. كانت السلطات البريطانية تمنح اليهود مساحات شاسعة من الأراضي العامة، ليقيموا عليها المستعمرات، وكان على هذه الأراضي كثير من القرى العربية الفلسطينية بناها وسكنها أهل فلسطين منذ القدم، ولم يستطع اليهود الوصول إليها والاستقرار فيها إلا باليد البريطانية، فقد كانت القوات البريطانية المسلحة تسارع إلى تلك القرى العربية تهدم البيوت على رؤوس أصحابها وتجليهم عن أرضهم وتسلمها إلى اليهود ليبنوا عليها مستعمراتهم، ولم تكن لليهود يد إطلاقا، وكانت اليد البريطانية هي التي تعمل على إجلاء العرب عن أراضيهم وتسلمها إلى اليهود خالية من أهلها وبيوتها ومساجدها ومقابرها.

... ولنأخذ الثورات الفلسطينية مثلا رابعا، لقد خاض الشعب الفلسطيني ضد الاستيطان اليهودي خمس عشرة ثورة خلال ثلاثين عاما من الحكم البريطاني بمعدل ثورة كل عامين وكان الشعب الفلسطيني يتصدى للمستعمرات اليهودية بكل ما أوتي من قوة. وكانت السلطات العسكرية البريطانية، هي التي تتصدى للثورات الفلسطينية وتتولى حماية المستعمرات والمدن اليهودية من الهجمات الفلسطينية. ولم تكن لإسرائيل يد إطلاقا، وكانت اليد التي تتولى حماية الوجود اليهودي كله في فلسطين هي اليد البريطانية.

... ومضى الحكم البريطاني على هذا الحال ثلاثين عاما يتولى بقواته ودماء أبنائه الدفاع عن الجالية اليهودية، يحمي الهجرة اليهودية، ويمكِّن اليهود من الاستيلاء على الأرض العربية ويقمع الثورات الفلسطينية بالحديد والنار..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت