الصفحة 202 من 257

... وليس هذا فحسب، بل إن بريطانيا تولت فيما بعد تسليح اليهود وتدريبهم حتى أصبحت لهم قوة مسلحة، تجلَّت في العصابات الإرهابية التي أفشت الإرهاب في فلسطين، وكان بيجن أحد رؤساء هذه العصابات، وهو يعلم أكثر من غيره أن اليد البريطانية هي التي كانت تدافع عن الوجود اليهودي في فلسطين وأنه إذا كان هناك من نصر فإنه نصر لليد البريطانية لا لليد الإسرائيلية لا من قريب ولا من بعيد.

... وبعد اليد البريطانية، جاءت اليد الأمريكية.. فقد انسحبت بريطانيا من فلسطين،لأسباب لا مجال لسردها هنا، وحلت محلها الولايات المتحدة في حماية اليهود في فلسطين، وقامت إسرائيل كدولة، وكان الفضل الأكبر في ذلك يرجع إلى أمريكا صاحبة قرار التقسيم، وأمر الولايات المتحدة فيه مشهور أيمُّا مشهور ولا يحتاج إلى تفصيل !! فإن الدور الأمريكي في تلك الحقبة سردته مؤلفات في مجلدات.

... وما أن أصبحت إسرائيل دولة حتى تولت اليد الأمريكية مساندة إسرائيل عسكريا واقتصاديا وسياسيا، والعالم كله يعرف الشعار الذي ردده رؤساء أمريكا من ترومان إلى كارتر، وهو أن إسرائيل وجدت لتبقى، ثم الشعار الذي جاء بعده أن إسرائيل وجدت لتنمو وتزدهر والذي جاء بعده أن إسرائيل وجدت لتحارب وتنتصر، وكانت اليد الأمريكية هي التي أدت هذه المهمة الكبرى ثلاثين عاما أخرى بعد ثلاثين عامٍ من اليد البريطانية.

... لم تكن لإسرائيل يد في مجموع هذه السنين، في الستين عاما منذ صدور وعد بلفور إلى يومنا هذا، ففي الثلاثين الأولى كانت اليد البريطانية هي التي تتولى أمر إسرائيل من البذرة إلى الشجرة إلى الثمرة، وفي الثلاثين الثانية كانت اليد الأمريكية هي التي تقدم لإسرائيل كل أسباب الوجود والقوة، من الرغيف إلى الزبدة إلى المدفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت