فهرس الكتاب
... وعلاقة أمريكا بإسرائيل لا يكفيها مجلد ضخم لشرح تفاصيلها ويكفي في هذا الصدد أن يعلم المواطن العربي أن نصيب إسرائيل يمثل 48 في الماية من مجموع الاعتمادات الأمريكية العالمية كما يمثل 47 في الماية من مجموع المنح الأمريكية العسكرية العالمية.
... وقد قدر الدارسون للأرقام والإحصاءات أن مجموع ما تلقته إسرائيل من المعونات الأمريكية منذ نشوئها حتى الآن يتجاوز ثلاثين مليار دولار، هذا خلاف الهبات والتبرعات التي تقدمها الجالية الإسرائيلية في أمريكا، والمعفاة من الضرائب.
... أما في المجال العسكري، فلم يعد سرا أن أمريكا قد راحت خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة في تسليح إسرائيل بكافة انواع الأسلحة المتطورة حتى أصبحت في زماننا هذا أقوى من الدول العربية مجتمعة.
... وفي الحروب التي نشبت بين العرب وإسرائيل، كانت أميركا هي الطرف الحقيقي في الحرب في وجه العرب، ففي حرب 1967 كانت أمريكا هي التي أعطت النور الأخضر لإسرائيل للهجوم الخاطف على مصر ومطاراتها، مما أدى إلى احتلال سيناء والجولان وقطاع غزة والضفة الغربية وبيت المقدس.
وفي حرب أكتوبر 1973 استنفرت أمريكا كل قواتها النووية وغيرها لتمنع القوات المصرية والسورية من اجتياح إسرائيل وتدميرها وكان الجسر الجوي بين أمريكا ومطار العريش ينقل المعدات الأمريكية رأسا إلى الميدان الساخن، هذا فضلا عن احتشاد الأساطيل الأمريكية على شواطئ المنطقة حتى تحول دون نصر عسكري عربي، وتغير اتجاه المعركة إلى نصر لإسرائيل.
... وعلى ذلك فإنه من الصواب أن نقول: أن الحروب التي نشبت بين العرب وإسرائيل، كانت حروبا مع أمريكا، وكانت اليد الأمريكية هي التي تحارب، ولم تكن اليد الإسرائيلية..