فهرس الكتاب
"الجنس والحضارة تناول فيه موضوع التكوين الجنسي لليهود، وقد قال بعد دراسة مستفيضة في هذا الموضوع: لقد استطاع اليهود أثناء تاريخهم الطويل أن يمتصوا مقدارا كبيرا من الدماء الأجنبية, وهذه الحقيقة تفسر ما نراه فيهم من اختلاف في الصور والأشكال، ومشابهتم للشعوب التي يعيشون فيها.. وقد كان اعتناق الديانة اليهودية بواسطة اليونان والرومان والشعوب الأخرى أمرًا كثير الحدوث، وعلى الأخص في القرن الأول والثاني قبل الميلاد. أما في العصور الوسطى فعلى الرغم من جميع العقبات فقد حدث مثل هذا التحول إلى الديانة اليهودية خاصة في البلاد السلافية، وهذا هو السبب في أننا نرى اليهود الروس والبولونيين يشبهون السلاف شبها لا شك فيه ... واليهود الألمان أقرب شبهًا بسائر الألمان منهم بإخوانهم في الدين من أهل فلسطين.. [1] "
والمتأمل في وجه بيجن، وهو بولوني الأصل، يستطيع أن يتفق تماما مع الأستاذ هرتس، ويستطيع أن يرى فيه الملامح السلافية وأن هذا اليهودي الأجنبي العدو، ومعه سائر اليهود الأوروبيون لا يشبهون في شيء، يهود فلسطين القدامى، ولا يهود البلاد العربية من المحيط إلى الخليج.. وهذا ينطبق على كثيرين من زعماء اليهود من أمثال وايزمن وجولدا مائير وأشكول وغيرهم.
ولم يكن انتشار اليهودية بين مختلف الأقوام والأمم نتيجة التبشير والدعوة فقط ولكنه جاء كذلك بأسلوب العنف والقوة ... وقد أشار إلى ذلك المؤرخ البريطاني الشهير توبيني في مقالة نشرها في مجلة جويش فرونتير في فبراير 1955 قال فيها"إن المكابيين (اليهود) أجبروا أدوم والجليل على اعتناق اليهودية بالقوة، وبذلك مهدوا لأن يكون هيرود والمسيح يهوديين وليسا من الأمميين".
(1) فريدريخ هرتس ، الجنس والحضارة، ص313 (Frdrich Herz- Race & Culture) .