الصفحة 26 من 41

إن القرآن كلام الله سبحانه ...فهو عظيم لعظمة من تكلم به .. وعظيم لمكانة من نزل به وعظيم لمقام وشأن من أنزل عليه .. وعظيم في مقاصده الحقة .. وعظيم في تأثيره وأثره..وعظيم في لغته وأسلوبه .

فالقرآن العظيم روح يبعث الحياة ويحركها وينميها في القلب (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) (الأنعام122) ...والقرآن نور يشرق في قلب المؤمن فيزهر بالإيمان ويشرق في حياته فينيرها له ...ويشرق في سماء الأمة فيكون ضياء وسعادة وهدي وخير ( قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (المائدة15-16) .

والقرآن بلغ من شأنه وعظمته وشدة تأثيره أنه لو أُنزل على جبل من الجبال وجُعل له عقل كما جُعل للبشرلرأيت الجبل مع كونه في غاية القسوة والصلابة خاشعًا متصدعًا من خشية الله كما قال تعالى (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) (الحشر21) ...والقرآن موعظة حكيمة محكمة هي سياط القلوب وفي الوقت نفسه فرحها واستبشارها ..أمرت بكل خير ونهت عن كل شر...والقرآن هو الفرقان بين الحق والباطل .. بين الهدي والضلال.. بين النور والظلمات (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (الفرقان1) .

وهكذا عرف الصحابة رضوان الله عليهم خطاب القرآن فرأوها رسائل من ربهم كانوا يتفكرون بها ويتدبرونها بالليل وينفذونها ويعملون بها في النهار.. فيا هناء من تدبر ... وياتعس وخسارة من هجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت