الصفحة 31 من 41

أخي الحبيب ... انظر إلي عمر بن عبدالعزيز رحمه الله وقد قرأ عنده رجل (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) (الفرقان13) فبكي عمر حتى غلبه البكاء وعلا نشيجه فقام من مجلسه ودخل بيته ... واسأل نفسك: لماذا بكي عمر حتى علا نشيجه ؟ والجواب: لأنه استشعر أن المخاطب عمر ..والملقي في النار عمر والداعي في ثبور عمر ..والباكي في جهنم عمر..وهذا المكان الضيق المذكور في الآية محجوز بإسم عمر ... فواعجباه ...هذا أمير المؤمنين وأحد الأئمة الذين عرفوا بالورع والتقوى والفضل يبكي من آية ما أبكت أكثرنا ولوتدبرها المرء منا لتحول الضحك إلي بكاء وامتلأت عينه دمعا من دماء

ألا ما أشد مصيبة غير المتدبرين ..يحسبون أن الله يخاطب غيرهم ولعل الله لايعني بهذه الآية غيرهم .

9-معرفة جوانب الهداية في القرآن:

إن الله عزوجل عندما امتن علي هذه الأمة وفضلها بتنزل القرآن علي نبيها محمد عليه الصلاة والسلام ..أكرمها بنعمة أخري وهي أنه جعل هدايتها في هذا الكتاب الكريم

إن هداية القرآن شاملة كاملة ..يهدي للتي هي أقوم في كل شيء ..في العقيدة والعبادة..في ظاهر الإنسان وباطنه ..في خاصة نفسه وفي علاقته بغيره..في شئون الحياة كلها يهدي ويرشد في عدل واعتدال .

إن هداية القرآن لنا لإصلاح حاضرنا ومستقبلنا ..لدنيانا وآخرانا ..لسرنا وعلننا لسرائنا وضرائنا .. ليسرنا وعسرنا ..لكل شأن من شئوننا للقرآن هدايته وتبصرته وصدق الله العظيم (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء 9)

وإذا أردنا أن نذكر جوانب الهداية في القرآن علي سبيل الإجمال فنقول:

1-التعرف علي الله عزوجل وواجبنا تجاهه وذلك عن طريق معرفة أسمائه وصفاته وهنا أنصح إخواني القراء بضرورة دراسة أسماء الله الحسني وصفاته فهي الطريق الوحيد إلي معرفة الله وقدره وعظمته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت