فهرس الكتاب
إن الواحد منهم لا يشعر أنه هو المقصود أساسا بالأمر أوالتوجيه وأنه المطالب به ولكنه يشعر أن الخطاب لفلان أوعلان ..إنه يلقي المسئولية عنه ويلغي خصوصيته إلي غيره ..إنه يوزع الواجبات علي غيره ولهذا لم يتفاعل معها ولم يسع لكي يلتزم هو بها...فإذا قرأ آيات القصص قصرها علي السابقين .. وإذا قرأ آيات الخطاب والتكليف للرسول عليه الصلاة والسلام خصه هو بها.. وإذا قرأ حادثة زمن الصحابة فهي لهم فقط .. وإذا سمع (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) فهي تخاطب الصحابة أومؤمنين في عوالم أخري..آيات الزكاة والصدقة للأغنياء فقط .. آيات الحكم والإلتزام والطاعة للحكام فقط .. آيات الجهاد والحرب للعسكريين فقط .. آيات الدعوة والبلاغ للشيوخ والعلماء فقط ..وهكذا.. وإذ بهذا المسلم لم توجه له آية ولم يطالب بحكم ولم يكلف بواجب..فإذا ما وصلت الآيات للآخرين فإنهم سيفعلون مثل هذه ويحرصون علي أن يوجهوها لغيرهم..فنري القرآن موجها لأكوان أخري ولأقوام يوجدون في عالم الأحلام والخيالات والأوهام .
لقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام شديد الحرص على ألا تكون قراءة القرآن بالألسنة والحناجر فقط.. فلكي يتم الوصال بين القلب والقرآن وينعكس ذلك على السلوك لا بد من التفهم والتأثر والتجاوب مع الآيات.. فإن لم يحدث ذلك واكتفى المرء بالقراءة التي لا تتجاوز حنجرته فإن هذه القراءة ستكون في واد بينما يكون عمله وسلوكه في واد آخر.