فهرس الكتاب
لابد أن نقرأ القرآنَ بحضور ذهنٍ... فإذا ما سرحنا في وقتٍ من الأوقات علينا أن نعيد الآيات التي شرد فيها ذهننا ..ألم يقل الله تعالي (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف204) ...يقول وهب بن منبه رحمه الله: ( من أدب الاستماع سكون الجوارح وحضور القلب والعزم على العمل ... يعزم علي أن يفهم فيعمل بما فهم) .... لذا ينبغي قبل الإقبال علي القراءة تفريغ النفس من شواغلها وقضاء حاجاتها... فلا يكون قارئ القرآن أثناء قراءته جائعا أوعطشا أوقلقا مضطربا أوجالسا في مكان عام ينظر فيه للغادين والرائحين فينشغل بهم أوجالسا أمام التلفاز عينه في القرآن وأذنه تسمع التلفاز.
8 -التجاوب مع الآيات:
القرآنُ خِطابٌ مباشِر من الله عز وجل لجميع البشر.. لي ولك ولغيرنا.. هذا الخطاب يشمل ضمن ما يشمل: أسئلةً وأجوبةً ... ووعدًا ووعيدًا... وأوامرَ ونواهٍ فعلينا أن نتجاوب مع الخطاب القرآني بالرد على أسئلته وتنفيذ أوامره بالتسبيح أوالحمد أوالاستغفار والسجود عند مواضع السجود والتأمين على الدعاء والاستعاذة من النار وسؤال الجنة ...لابد من الشعور بأن القاريء نفسه هو المخاطب بالآيات وهو الذي وجهت إليه التكليفات ..ثم يعيش هذه الشعور ويدرك نتائجه وآثاره علي نفسه وكيانه كله..وبذلك يقف طويلا أمام الآية ويعرف ماذا تطلبه منه وماذا تنهاه عنه..وتستوقفه آيات التكاليف المبدوءة بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) ..و ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ) و ( يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ) ..ويفتح لها كل منافذ التلقي والإنفعال والإستجابة لأن مابعدها إما أمر للتنفيذ أو نهي عن محظور أوعتاب وتذكير أو توجيه إلي خير وهدي .
إن مما يؤسف له في صلة المسلمين بقرآنهم أنهم يفعلون عكس هذه القاعدة