فهرس الكتاب
إن العبرة ليست بكم القراءة بقدر ماكانت بالتأمُّل في المعاني المستخرجة منها والتي تحرك القلوب وتدفع للعمل والتفكر في المواعظ والنظر في العواقب والعلم بتأويل كلامه ومراميه والتزامه ظاهرًا وباطنًا والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه ... فليس المقصود من القرآن مجرد التلاوة أوالتماس البركة وهو مبارك حقًا ولكن بركته الكبرى في تدبره وتفهم معانيه ومقاصده ثم تحقيقها في الأعمال الدينية والدنيوية على السواء .
وتدبر القرآن يزيل الغشاوة ويفتح النوافذ ويسكب النور ويحرك المشاعر ويستجيش القلوب ويخلص الضمير وينشيء حياة للروح تنبض بها وتشرق وتستنير.
يقول الحسن البصري رحمه الله: (والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتَّى إنَّ أحدهم ليقول قرأت القرآن كله فما أسقط منه حرفا وقد والله أسقطه كله ما ترى القرآن له في خلق ولا عمل)
أخي الحبيب: إنك لتجد عشرات الملايين في رمضان بين أيديهم المصاحف يقرءون القرآن ويسعون في ختمه مرة بعد مرة ...لكن هل تجد عشرهم أو نصف العشر منهم يفهمون ما يقرؤون أو يتدبرون في ما يؤمرون؟ ... ولو حدث وأن أعطيت رجلا جريدة يقرؤها ثم طلبت منه بعد ساعة أن يخبرك بأهم عناوين الأخبار فقال: لاأدري..هل تراه قد قرأ أم تظنه كاذبا في دعواه ؟ ...وهل قراءة القرآن هي تحريك الألسنة بالأحرف والكلمات أم أنها فهم ما توصي به الأحرف والكلمات ؟
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ( أخوف ما أخاف أن يُقال لي يوم القيامة: يا عويمر أعلمت أم جهلت؟ فإن قلت: علمت لا تبقى آية آمرة أو زاجرة إلا أخذت بفريضتها الآمرة هل ائتمرت؟ والزاجرة هل ازدجرت؟ وأعوذ بالله من علم لا ينفع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع) .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إذا سمعت الله يقول(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه ) .
7-التركيز مع القراءة: