فهرس الكتاب
لقد كانت هذه عادة السلف يردد أحدهم الآية إلي الصبح ... (فعن عباد بن حمزة قال دخلت على أسماء بنت أبي بكر وهي تقرأ(من الله علينا ووقانا عذاب السموم) قال فوقفت عليها فجعلت تستعيذ وتدعو.. قال عباد: فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي فيها بعد تستعيذ وتدعو)... وعن القاسم بن أبي أيوب أن سعيد بن جبير ردد هذه الآية { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } بضعا وعشرين مرة.
وردد الحسن البصري ليلة (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) (النحل 18)
حتى أصبح فقيل له في ذلك .. فقال: إن فيها معتبرا ما نرفع طرفا ولا نرده إلا وقع على نعمة وما لا نعلمه من نعم الله أكثر) .
وقام تميم الداري بآية حتى أصبح (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) (الجاثية 21)
يقول بشر بن السري رحمه لله: ( إنما الآية مثل التمرة .. كلما مضغتها استخرجت حلاوتها ) .
إخواني في الله .. إن داومنا على هذه الوسائل وثابرنا عليها فلنبشر جميعًا بقرب شروق شمس القرآن على قلوبنا لتبدأ معها حياة جديدة تكسوها السكينة والطمأنينة وروح جديدة وثابة تواقة لفعل الخير وأهم من هذا كله التجلبب بجلباب العبودية والرضا بالله ربا والاكتفاء به والاستغناء عن الناس .
4-حال السلف الصالح مع القرآن
لقد استقبل الصحابة رضوان الله عليهم القرآن استقبالا صحيحا وفهموا المقصد الأساسي من نزوله فانصبغت حياتهم به وقطف الإسلام أطيب الثمار بظهور هذا الجيل الفريد الذي لم تشهده البشرية وبهذا الكم بعد ذلك .
إنه لأمرٌ عجيب يشهد بقدرات هذا الكتاب على إحداث التغيير الجذري في النفوس-أي نفوس- وإلا فمن يصدق أن أُمَّةً تعيش في الصحراء حُفاة عُراة فقراء بلا مُقوّمات تُذكَر