فهرس الكتاب
وفي يوم من الأيام قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه (اقرأ علىَّ القرآن) فقال: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟!.. قال: (إني أحب أن أسمعه من غيري) .. قال: فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا) (النساء:41) قال: (حسبك) ..فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان (البخاري ومسلم)
لقد تشبع النبي عليه الصلاة والسلام بالقرآن تشبعًا تامًا وتأثر به تأثرًا بالغًا فلقد اختلطت معاني القرآن بشخصية الرسول وامتزجت بها فصارت تتمثل واقعًا حيا في شخصه
لقد كان بحق... قرآنا يمشي على الأرض لذلك عندما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلقه عليه الصلاة والسلام قالت: كان خلقه القرآن يرضي لرضاه ويسخط لسخطه (البخاري) .
وسأذكر هنا بعضا من صور تعامل الصحابة والتابعين مع القرآن:
ولنبدأ بـ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ..واحد من كبار علماء الصحابة الأخيار الذي تذوق معاني القرآن الكريم وتفاعل مع آياته وبيناته .
كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ قوله تعالي (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد 16) بكي حتى غلبه البكاء .. وكأني بـ ابن عمر رضي الله عنهما يفهم معني هذه الآية بأنه عتاب مؤثر من العزيز الرحيم ..عتاب لتلك القلوب التي أفاض عليها من فضله ورحمته شيئا كثيرا .. فهلا شعرت هذه القلوب بجلال الخالق العظيم...وهلا خشعت لذكره وتلقي مانزل من الحق ؟
فواعجباه من القلوب القاسية والنفوس الغافلة... كم قرأت هذه الآية ؟ وكم خشعت وتأثرت ؟