فهرس الكتاب
وصدق والله فالقرآن غيث للقلب كما أن الماء غيث للأرض... ومهما أجدبت الأرض فإن استمرار تعرضها للماء يجعلها تنبت الزرع فإن لم تتعرض الأرض للماء باستمرار فإنها لن تُنبت شيئًا وكذلك القلب إن لم يتعرض للقرآن باستمرار فلن ينبت فيه الإيمان الحي اليقظ ولن تظهر ثماره المرجوة.
ويقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: ( إن هذا القرآن كائن لكم ذخرًا وكائن عليكم وزرا.. فاتبعوا القرآن ولا يتبعكم.. فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة ومن اتبعه القرآن زجّ به في قفاه فقذفه في النار) .
وقبل الختام
إخواني في الله ... نحن بين أيدينا النور ونبقى في الظلمات وعندنا العلاج ونبقى في ألم المرض وعندنا الحياة ونبقى مشلولين مقعدين كأننا أموات .. نحن بأيدينا ليس خيرنا وليس هدايتنا بل خير البشرية وهدايتها...نحن بهذا القرآن نملك أعظم شيءٍ في هذا الوجود ونملك أعظم دواءٍ وشفاءٍ لكل العلل والأمراض ...فهل نحن نعرف القرآن العظيم حق المعرفة ؟ وهل ندرك قيمته ونعرف عظيم المنة والنعمة به ؟ وهل أحيينا به قلوبنا ؟ وهل تأملناه وتدبرنا في معانيه بعقولنا ؟ وهل ألزمنا أنفسنا بتطبيق أحكامه في سلوكنا ؟ وهل جعلناه مهيمنًا على كل شيء في حياتنا ؟ وهل جعلناه لذة في سماعنا ؟ وحبًا في تلاوتنا ؟ وعمرانًا وإحياءً لبيوتنا ؟ فإن البيت التي لا يُذكر فيه الله كالبيت الخرب . نحتاج إلى أن نراجع أنفسنا وأن نكتشف جهلنا وقصورنا وتفريطنا .
ولعلنا نقف وقفة أخيرة مع ما يحصل عندما لا نعرف هذه القيمة ولا نقدر هذه النعمة ولا نجعل القرآن محور حياتنا ولا نجعله شاغل ألسنتنا وقلوبنا وعقولنا ومجالسنا )وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) (طه124-126)