الصفحة 86 من 495

"أما خروج غير البول والغائط من بقية البدن غير السبيلين سواء كان كثيرا أو قليلا فانه لا ينقض الوضوء وذلك كالدم لحديث جابر - رضي الله عنه - في غزوة ذات الرقاع وفيه فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلا فقال:"مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّ وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرِفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا عَرِفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدَّمِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى قَالَ كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا"رواه أبو داود (حسن) ، فهذا الصحابي استمر في صلاته ولم يقل له النبي - صلى الله عليه وسلم - بانتقاض الوضوء وقد عصر ابن عمر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملًا (صحيح) 0 ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعا ، وكذلك الصديد والقيح ، وكل ذلك لا ينقض من غير السبيلين ، وهذا هو الصحيح المختار ومذهب الجماهير منهم مالك والشافعي واختاره الشيخ تقي الدين انه لا يجب الوضوء من خروج النجاسات من غيرالسبيلين0"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت