فهرس الكتاب
وجاءه مرة بعض إخواننا من بنغلادش - من أهل الحديث - وقالوا للشيخ: إن عددهم حوالي أربعة ملايين وأنهم يودون زيارة الشيخ لهم هناك ، وقد جهزوا ملعبًا يتسع لأعداد كبيرة للقائه والاستماع إليه ، فرفض الشيخ الدعوة . فقال الداعي: إنها أسبوع يا شيخ !! فرفض الشيخ: فأنزل المدة إلى ثلاثة أيام !! فرفض الشيخ فأنزلها إلى يوم واحد !! فرفض الشيخ وبشدة ، فقال الداعي في النهاية: نريد محاضرة وتغادر على نفس الطائرة !! فرفض الشيخ وبشدة أيضًا فتعجب الرجل من رفض الشيخ وكذلك الذين معه ، وانصرف الرجل حزينًا ، فسأل الأخُ أبو ليلى - وهو الذي حدثني بهذه القصة - الشيخَ: لم رفضت يا شيخ ؟ فرد عليه رحمه الله: ألم تسمع ماذا قال ؟ فقال أبو ليلى: وماذا قال يا شيخ ؟ فقال: ألم تسمع قوله إنهم أربعة ملايين !! فتصور أني أحاضر بمثل هذا العدد ، فهل آمن على نفسي من الرياء ؟!! وكان درسًا عظيمًا من الشيخ لتلاميذه وللناس جميعًا بالبعد عن المواضع المهلكة للداعية .
تفقده لإخوانه
-كنا مرة في رحلة معه ، فانتهينا منها في الواحدة ليلًا وكنا في خمس سيارات ، وأنا أقود واحدة منها ، فسبقنا الشيخ ، ففوجئت بأن إطار سيارتي قد ذهب هواؤه ، فأصلحته وقد ذهبتْ السيارات جميعًا ، فما هي إلا لحظات حتى رجع إلينا الشيخ مع السيارات ، وسأل عن سبب التأخر ، فلما رأى السبب علم بالحال ، وكان رحمه الله قد افتقدنا في الطريق ورأى أن سيارة قد نقصت ، فسأل عنها ، فلما لم يُعطَ جوابًا فرجع من طريقه فرآنا على تلك الحال ، فطلبنا من الشيخ أن يذهب إلى أهله وبيته ونحن نصلح الإطار ، ونلحق بهم ،فأبى رحمه الله إلا أن ينتظرنا لننتهي مما نحن فيه ، وكان ذلك وغادرنا سويًا .