فهرس الكتاب
اختلف العلماء في حكم الإحرام بالعمرة من التنعيم بعد العمرة أو الحج لمن كان بمكة سواء من أهلها أو ممن قدموا عليها وطرأت عليه نية العمرة وهوبها على قولين:
(( القول الأول ) ): أن الإحرام بالعمرة من التنعيم جائز ،
وهو قول جمع من الصحابة ، والتابعين: منهم عائشة ، وعلي ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأم الدرداء ، وجابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعكرمة ، والقاسم بن محمد ، ورواية عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وطاووس ، وروي عن جمع من الصحابة والتابعين ممن كانوا مع عبد الله بن الزبير وقت بنائه للكعبة في أيام خلافته - على ما سيأتي تفصيل ذلك في الأدلة إن شاء الله ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه خالفهم في ذلك إلا ما روي عن ابن عمر في رواية ، وقد حكى غير واحد الإجماع على أن ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل - على ما سيأتي بعد عرض أقوال الأئمة إن شاء الله - واتفق الأئمة الأربعة وأصحابهم على جواز الإحرام بالعمرة من التنعيم لمن كان بمكة سواء من أهل مكة أو قادم عليها من الآفاق وطرأت عليه نية العمرة ، وإليك أقوالهم مفصلة
قال أبو حنيفة: ( ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل وأفضله التنعيم لوروده ) ومن ذلك الوقت عرف الناس موضع إحرام العمرة فيخرجون إليه إذا أرادوا الإحرام بالعمرة وهو من جملة ما قيل: ما نزل بعائشة رضي الله عنها أمر تكرهه إلا كان للمسلمين فيه فرج ، (1)
وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم ، ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج ، (2)
(1) انظر: المبسوط 4 / 17 ، 29 ـ 30 ، والهداية شرح البداية 1 / 126، وبدائع الصنائع 2 / 166 ، والبحر الرائق 3 / 43 .
(2) انظر:فتح الباري لابن حجر 3 / 606 ، ونيل الأوطار للشوكاني 5 / 26 .