جسم الإنسان يشبه المدينة . و ملك هذه المدينة مثل العقل ، لان بالعقل يتم ضبط تصرف الإنسان ، كما يضبط الملك أمور الناس و أحوالهم بقوانينه التي يسنها أو بأوامره و نواهيه التي يصدرها كل حين ، أما الإنسان فإنه يحاول أن يحصل على اكبر منفعة له في هذه المدينة وقد يتعارض ما يريده مع ما يريده الآخرون أو تتعارض منفعته أو مصلحته مع منفعة أو مصلحة الآخرين . و هنا يأتي أهمية جهاد النفس الأمارة بالسوء ."و أعضاء الإنسان وحواسه و النفس الأمارة بالسوء ، فان جاهد الإنسان نفسه الأمارة بالسوء - و هو عدوه - وهزمه و قهره على ما يحب حمد أثره . و أن ضيع ثغره و أهمل ذم أثره ." (7) . إن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر الذي يحتاج إلى سلاح العلم و المعرفة . والعلم وحده لا يكفي بل على الإنسان أن يتذلل إلى الله ويسأله من فضله ليل نهار ، و هكذا يستحق رحمة الله سبحانه و تعالى . وبعد دراسات عميقة في العلم توصل علماء الغرب إلى حقيقة أن العلم يوصل إلى الله و لا يبعد كما توهم الواهمون:"قال البرت انشتين - عالم الذرة المشهور - العلم بدون الدين كسيح ، و الدين بدون العلم أعمى ." (8) . و كثير غيره من علماء الفيزياء و الرياضيات عادوا إلى الدين . و الدين هو في المقام الأول إيمان بالقلب قبل كل شئ ثم يأتي بعد ذلك العلم و المعرفة ."مع ذلك ، مثلما هي الحال دائما فيما يتعلق بقضايا الإيمان ، فكما إن العديد من الناس يجتاحهم القرآن عند أول لقاء ، فهناك منهم من لا يحرك فيه ساكنا ، الإيمان ، هو في الواقع هبه من الله ." (9) . أي فضل من الله يتفضل به على عباده حسب مقاماتهم .