ما سبق يوضح أن الخلق على درجات و مراتب ، و الإنسان مفضل على سائر الخلق في الدنيا . حيث يتميز الإنسان على الحيوان ، و نفس الإنسان فضل الله فرد على آخر وجماعه على جماعه و امة على امة .. و هكذا .
و هناك مقامات لهذا التمييز وهي ثلاث مقامات . الأول: هو مقام العلم و المعرفة ، أي من ميزه الله سبحانه و تعالى بالعلم و الحكمة فظهر على الناس بهذه الفضيلة يلجا إليه الناس لحل معضلة أو طلب علم أو رأي سديد . و الثاني: السلطة و الملك و الجاه: و يمن الله على عباده بالمال و الجاه في الدنيا و يزيده من فضله . و قد يشكر الله على هذا الفضل مثل أبي بكر الصديق و عثمان بن عفان رضي الله عنهما أو يكفر مثلما فعل قارون و ثعلبه و غيرهم كثير بخلوا بما آتاهم الله من فضله . يجدر بالملاحظة إن هذا الفضل هو في الدنيا ، حيث يتمايز الناس فيما بينهم بالغنى و السلطة ، منهم من عرف فضل الله و نجا و منهم من جحد بهذا الفضل و بخل ثم كفر . الثالث: ثواب الله في الدنيا و الآخرة: من الناس من يعبد الله على حرف و منهم من يكون مخلص النية يقدم الله في كل أموره و يقول بان طاعة الله أولى من كل كنوز الدنيا .
و فيما يلي تفصيل هذه المقامات التي ذكرت إجمالا:-
المقام الأول: التفضيل يكون بالعلم:-
التفضيل والتمييز بين الناس قد يكون بالعلم و المعرفة . قال تعالى:"فمحونا آية الليل و جعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم و لتعلموا عدد السنين و الحساب."الإسراء: (12) . ويقول تعالى:"فهزموهم بإذن الله و قتل داود جالوت و آتاه الله الملك و الحكمة و علمه مما يشاء ."البقرة: (251) . ويقول تعالى:"فوجد عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا و علمناه من لدنا علما ."الكهف: (65) .